كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 1)
موجبات الغُسْل
أولاً: خروج المنيِّ بدفق -سواء كان في النَّوم أو اليقظة- من ذكر أو أنثى:
لِما ثَبَتَ عن أمِّ سلمة أمِّ المؤمنين -رضي الله عنها-: أنها قالت: جاءت أمّ سُليم امرأة أبي طلحة إِلى رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقالت: يا رسول الله! إِنَّ الله لا يستحيي من الحقِّ (¬1)؛ هل على المرأة من غُسل إِذا هي احتلمتْ؟ فقال رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "نعم؛ إِذا رأت الماء" (¬2).
ولحديث عليّ -رضي الله عنه-: "إِذا رأيتَ المذي؛ فاغسل ذكَرك وتوضأ وضوءك للصّلاة، فإِذا فَضَخْتَ (¬3) الماء؛ فاغتسل" (¬4).
قال ابن قُدامة -رحمه الله-: "فخروج المنيِّ الدافق بشهوة يوجب الغسل من الرجل والمرأة في يقظة أو في نوم، وهو قول عامَّة الفقهاء، قال التِّرمذي، ولا نعلم فيه خلافاً" (¬5).
ومنيُّ الرجل غليظ أبيض، أمَّا منيُّ المرأة؛ فرقيق أصفر؛ لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "إِنَّ
¬__________
(¬1) قال في "الفتح": "قدَّمت هذا القول، تمهيداً لعُذرها في ذِكر ما يستحيى منه".
(¬2) أخرجه البخاري: 282، ومسلم: 313، وغيرهما.
(¬3) فضْخ الماء: دفْقه وخروجه على وجه الشدّة.
(¬4) أخرجه أبو داود "صحيح سنن أبي داود" (190)، وغيره، وانظر "الإِرواء" (125).
(¬5) "المغني" (1/ 197/ باب ما يوجب الغُسل).