كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 1)

ولأثر ابن عمر السابق: "إِنَّ من السُّنَّة أن يغتسل إِذا أراد أن يُحرم، وإذا أراد أن يدخُلَ مكَّة".
قال الحافظ: "قال ابن المنذر: الاغتسال عند دخول مكَّة مستحبٌّ عند جميع العلماء، وليس في ترْكه عندهم فديةٌ، وقال أكثرهم: يجزئ عنه الوضوء" (¬1).

خامساً: غُسل من غَسََّل ميِّتاً.
لقوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "من غَسَّل مَيِّتاً فليغتسل، ومن حمله فليتوضّأ" (¬2).
قال شيخنا -حفظه الله تعالى- في "أحكام الجنائز" (ص 53 و54): "وظاهر الأمر يفيد الوجوب، وإِنَّما لم نَقُلْ به لحديثين:
الأوَّل: قوله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "ليس عليكم في غسل مَيِّتكم غُسْل إِذا غَسَّلْتموه؛ فإِنَّ ميِّتكم ليس بنجس، فحسبكم أن تغسلوا أيديَكم" (¬3).
الثاني: قول ابن عمر -رضي الله عنهما-: "كنَّا نغسل الميِّت، فمنَّا من يغتسل، ومنَّا من لا يغتسل" (¬4).
قال في "الدراري" (1/ 77): "وذهب الجمهور إِلى أنَّه مستحبٌّ" ... ".
¬__________
(¬1) "الفتح" (3/ 435).
(¬2) أخرجه أبو داود، والترمذي وحسنّه، وغيرهما، وصححه ابن القطَّان وغيره، وهو في "أحكام الجنائز" (ص 53)، و"الإِرواء" (144)، وتقدّم.
(¬3) أخرجه الحاكم، والبيهقيّ، وهو حسن الإِسناد؛ كما قال الحافظ في "التلخيص".
(¬4) أخرجه الدارقطنيّ، والخطيب في "تاريخه" بإِسناد صحيح كما قال الحافظ.

الصفحة 195