كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 1)
واريته؛ رجعْت إِليه، فقال لي: "اغتسل" (¬1).
تاسعاً: الاغتسال من الإِغماء:
عن عبد الله بن عُتبة؛ قال: "دخلتُ على عائشة، فقلتُ: ألا تحدِّثيني عن مرض رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؟ قالت: بلى؛ ثَقُل النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -، فقال: "أصلَّى الناس؟ ". قلنا: لا هم ينتظرونك. قال: "ضعوا لي ماءً في المِخْضَب (¬2) ". قالت: فَفَعلْنا، فاغتسل، فذهب لينوءَ (¬3)، فأُغْمِيَ عليه، ثمَّ أفاقَ، فقال - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -: "أصلَّى الناس؟ ". قُلنا: لا؛ هم ينتظرونك يا رسول الله. قال: "ضعوا لي ماءً في المِخْضَب". قالت: فقعد، فاغتسل (¬4) ... " (¬5).
قال الشوكاني بعد هذا الحديث: "وقد ساقه المصنِّف ها هنا للاستدلال به على استحباب الاغتسال للمُغمى عليه، وقد فعله النّبيّ -صلى الله عليه وآله وسلَّم- ثلاث مرَّات وهو مُثقلٌ بالمرض، فدلَّ ذلك على تأكُّد استحبابه" (¬6).
¬__________
(¬1) أخرجه أحمد، وأبو داود، والنسائي "صحيح سنن النسائي" (184)، وغيرهم. وانظر "أحكام الجنائز" (ص 134).
(¬2) شبه المركن، وهي إِناء تُغسل فيه الثِّياب.
(¬3) أي: لينهض بجهد.
(¬4) وذُكر الاغتسال في الحديث أربع مرات.
(¬5) أخرجه البخاري: 687، ومسلم: 418
(¬6) "نيل الأوطار" (1/ 306).