كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 1)

سمّاها طيبة -أو طابة- فالأرض: السبخة هي طيبة على ما أخبر النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أن المدينة طيبة، وإِذا كانت طيبة وهي سبخة؛ فالله عزّ وجلّ قد أمر بالتيمّم بالصعيد الطيب في نصِّ كتابه، والنّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قد أعلم أن المدينة طيبة -أو طابة- مع إِعلامهم إِياهم أنها سبخة، وفي هذا ما بان وثبت أنَّ التيمُّم بالسباخ جائز".
أمَّا تسمية طابة؛ فقد وردت في البخاري (1872) كما في حديث أبي حُميد -رضي الله عنه- قال: "أقبَلنْا مع النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - من تبوك؛ حتى أشرَفْنا على المدينة فقال: هذه طابة".
وروى مسلم (1385) وغيره عن جابر بن سمرة وقد قال: سمعتُ رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - يقول: "إِنَّ الله تعالى سمّى المدينة طابة".
وأما تسمية طَيْبَة؛ فقد ثبتت في "صحيح مسلم" (1384) أيضاً عن زيد بن ثابت -رضي الله عنه- عن النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - قال: "إِنها طَيْبَة (يعني: المدينة) وإِنِّها تنفي الخبث كما تنفي النّار خَبث الفضة".
قال شيخ الإِسلام -رحمه الله- في "الفتاوى" (21/ 364): "وأمّا الصعيد ففيه أقوال؛ فقيل: يجوز التيمُّم بكلِّ ما كان من جنس الأرض، وإِن لم يعلَق بيده، كالزرنيخ (¬1)، والنُّورة (¬2)، والجصّ (¬3)، وكالصخرة الملساء، فأمّا ما لم يكن من جنسها كالمعادن فلا يجوز التيمُّم به، وهو قول أبي حنيفة،
¬__________
(¬1) في "المحيط": حَجَر معروف، منه أبيض وأحمر وأصفر.
(¬2) في "الوسيط": حجر الكلس.
(¬3) الجَصّ: ما يُبنى به وهو معرّب. "مختار الصحاح".

الصفحة 228