كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 1)

ومن طريق أخرى عن مولاة عائشة -رضي الله عنها- أيضاً بلفظ: "قالت: إِذا رأتِ الدَّم فلتُمسكْ عن الصَّلاة حتى تَرى الطُّهر أبيض كالفضَّة، ثمَّ تَسُلّ وتُصلّي" (¬1).
والكدرة والصفرة لا تكون حيضاً إلاَّ في أيام الحيض، وفي غير ذلك لا تُعدّ حيضاً؛ لحديث أمّ عطيّة "كنَّا لا نعُد الصُّفرة والكُدرة بعد الطُّهر شيئاً" (¬2). فإِنَّه يدلّ بطريق المفهوم أنَّهنَّ كنَّ يعدُدْن ذلك قبل الطهر حيضاً.
قال شيخنا في "تمام المنَّة في التعليق على فقه السنَّة" (ص 136): "والحديث (¬3) وإِن كان موقوفاً؛ فله حُكم المرفوع (¬4) لوجوه، أقواها أنَّه يشهد له مفهوم حديث أمّ عطيَّة المذكور في الكتاب (¬5) عقب هذا بلفظ: "كنَّا لا نعدُّ الصفرة والكدرة بعد الطهر شيئاً"، فإنَّه يدلّ بطريق المفهوم أنَّهنَّ كنَّ يعتبرن ذلك قبل الطهر حيضاً، وهو مذهب الجمهور؛ كما قال الشوكاني.
¬__________
(¬1) أخرجه الدارمي: (1/ 214) وإسناده حسن، وانظر "الإِرواء" (1/ 219).
(¬2) أخرجه أبو داود: (307)، "صحيح سنن أبي داود" (300) والدارمي، وابن ماجه "صحيح سنن ابن ماجه" (529)، والحاكم، وقال: صحيح على شرط الشيخين ووافقه الذهبي وشيخنا في "الإرواء" (199)، ورواه غيرهم أيضاً، وأخرجه البخاري: 326، ولم يذكر "بعد الطهر".
(¬3) أي: حديث: "كانت النساء يبعَثن إِلى عائشة بالدِّرجة فيها الكُرسف ... ".
(¬4) قال في "سبُل السلام" (1/ 186): " (كُنَّا) له حُكم الرفع إِلى النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ -؛ لأن المراد: كنا في زمانه - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - مع عِلمه؛ فيكون تقريراً منه، وهذا رأْي البخاري وغيره من علماء الحديث؛ فيكون حُجَّة".
(¬5) أي: "فقه السنة".

الصفحة 263