كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 1)
حديث معاذ بن جبل -رضي الله عنه- قال: "كنتُ مع النّبيّ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - في سفَر، فأصبحْتُ يوماً قريباً منه، ونحن نسير، فقلت: يا رسول الله أخبِرني بعمل يُدخلني الجنَّة، ويباعدني من النَّار، قال: لقد سأَلتَني عن عظيم، وإنَّه ليسير على من يسَّره الله عليه: تعبدُ الله ولا تشركُ به شيئاً، وتقيمُ الصَّلاة، وتؤتي الزكاة، وتصوم رمضان، وتحجّ البيت، ثمَّ قال: ألا أدلّك على أبواب الخير؟ الصوم جُنَّة (¬1)، والصدقة تُطفئ الخطيئة كما يطفئ الماء النَّار، وصلاة الرجل في جوف الليل، قال: ثمَّ تلا: {تتجافى جُنوبُهم عن المضاجع} حتى بلغ: {يعملون} (¬2)، ثمَّ قال: ألا أخبرك برأس الأمر وعَموده، وذِروة سَنامه؟ (¬3) قلتُ: بلى يا رسول الله: قال: رأس الأمر الإِسلام وعموده الصَّلاة، وذروة سَنامه الجهاد، ثمَّ قال: ألا أخبرك بملاك ذلك كلِّه؟ قلت: بلى يا نبيّ اللهَ، فأخذَ بلسانه، قال: كُفَّ عليك هذا، فقلتُ: يا نبيّ الله وإِنَّا لمؤاخذون بما نتكلّم به؟ فقال: ثَكِلَتْك (¬4) أمّك يا معاذ! وهل يكُبُّ النّاسَ في النَّار على وجوههم أو على مناخرهم إلاَّ حصائدُ ألسنتهم" (¬5).
¬__________
(¬1) أي: يقي صاحبه ما يُؤذيه من الشهوات؛ والجُنّة: الوقاية. "النهاية".
(¬2) السجدة: 16 - 17
(¬3) الذِّروة: أعلى سَنام البعير، وذِروة كلِّ شيء أعلاه. "النهاية". السَّنام: كُتل من الشحم محدّبة على ظهر البعير والناقة، والسَّنام من كل شيء أعلاه. "الوسيط".
(¬4) قال في "النهاية" -بحذف-: أي: فقَدَتْك، والثُّكْل: فقْد الولد، والموت يعم كلَّ أحد، فإِذن الدعاء عليه كلا دُعاء ... ويجوز أن يكون من الألفاظ التي تجري على ألسنة العرب، ولا يُراد بها الدعاء كقوله تربت يداك ....
(¬5) أخرجه الترمذي وابن ماجه وأحمد، وهو حديث صحيح بطُرُقه، خرَّجه شيخنا في "الإرواء" (413).