كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 1)
والإِجماع (¬1).
جاء في "النهاية": " ... ومنه الحديث: "من قال لأخيه: يا كافر؛ فقد باء به أحدهما" لأنَّه إِمَّا أن يصدُق عليه أو يكذب، فإِن صدَق فهو كافر، وإن كذب عاد الكُفر إِليه بتكفيره أخاه المسلم.
والكُفر (¬2) صنفان: أحدهما الكُفر بأصل الإِيمان وهو ضدُّه، والآخر الكُفر بفَرْعٍ من فروع الإِسلام، فلا يَخْرج به عن أصْل الإِيمان.
وقيل: الكُفر على أربعة أنحاء: كُفر إِنكار، بألاَّ يعرف الله أصلاً ولا يعترف به.
وكُفر جُحود، ككُفر إِبليس، يعرف الله بقلبه ولا يُقِرّ بلسانه (¬3).
وكُفر عِنَاد، وهو أن يعترف بقلبه ويعترف بلسانه ولا يدين به؛ حسداً وبغياً، ككُفَر أبي جهل وأضرابه.
وكُفر نفاق، وهو أن يُقرّ بلسانه ولا يعتقد بقلبه.
قال الهروي: سُئل الأزهري عمّن يقول بخلق القرآن: أتسمِّيه كافراً؟ فقال: الذي يقوله كُفر، فأُعيد عليه السؤال ثلاثاً ويقول مِثل ما قال، ثمَّ قال في الآخر: قد يقول المسلم كُفراً.
ومنه حديث ابن عباس قيل له: " {ومن لم يحكُم بما أنزَل الله فأولئك
¬__________
(¬1) وسيأتي كلام شيخ الإِسلام -رحمه الله تعالى- في ذلك غير بعيد بإِذن الله -سبحانه-.
(¬2) انظر تقسيم ابن القيم -رحمه الله- للكفر في "مدارج السالكين" (1/ 337).
(¬3) بل كفره كفر إِباء واستكبار، وهو قول ابن القيم -رحمه الله- في "مدارج السالكين" (1/ 337).