كتاب الموسوعة الفقهية الميسرة في فقه الكتاب والسنة المطهرة (اسم الجزء: 1)
عن الصَّلاة. فإِنَّ حينئذ تُسْجَرُ جهنم (¬1) فإِذا أقبل الفيءُ فَصَلِّ (¬2). فإِن الصَّلاة مشهودةٌ محضورةٌ، حتَّى تصلِّي العصر ثمَّ أقصِر عن الصَّلاة (¬3) حتَّى تغرب الشمس. فإِنّها تغرُب بين قرني شيطانٍ، وحينئذ يسجد لها الكفار" (¬4).
وعن عقبة بن عامر الجهني -رضي الله عنه- قال: "ثلاث ساعات كان رسول الله - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - ينهانا أن نصلِّي فيهنّ، أو أن نقبرَ فيهنّ موتانا (¬5): حين تطلعُ الشمس بازغةً (¬6) حتى ترتفع، وحين يقوم قائمُ الظهيرة (¬7) حتى تميل
¬__________
= وذلك عند انتصاف النهار، فإِذا زالت الشمس عاد الظِّل يزيد، وحينئذ يدخل وقت الظهر، وتجوز الصلاة ويذهب وقت الكراهة. وهذا الظّل المتناهي في القِصَر هو الذي يسمّى ظلَّ الزوال، أي: الظل الذي تزول الشمس عن وسط السماء، وهو موجود قبل الزيادة. فقوله: "يستقل الرّمح بالظل" هو من القلة لا من الإِقلال والاستقلال الذي بمعنى الارتفاع والاستبداد، يقال: تقلل الشيء، واستقله، وتقالَّه: إِذا رآه قليلا.
(¬1) أي: توقد إِيقاداً بليغاً. "شرح النووي".
(¬2) أقبل الفيء: ظهر إِلى جهة الشرق، والفيء مختصّ بما بعد الزّوال، وأمّا الظلّ فيقع على ما قبل الزوال وبعده. "شرح النووي".
(¬3) أي: أمسِكْ وكفّ.
(¬4) أخرجه مسلم: 832، وغيره.
(¬5) قال شيخنا -حفظه الله- في "تمام المنة" (ص 143): [الواجب] تأخير دفْن الجنازة حتى يخرج وقت الكراهة، إلاَّ إِذا خيف تغيّر الميت، وهو قول الحنابلة كما ذكره المؤلف [أي: السيد سابق -حفظه الله-] في كتاب "الجنائز".
(¬6) البزوغ: ابتداء طلوع الشمس، يقال: بزغت الشمس، وبزغ القمر وغيرهما: إِذا طلعَت. "النهاية".
(¬7) أي: قيام الشمس وقت الزوال، من قولهم: قامت به دابّته: أي: وقَفَت =