كتاب تفسير مقاتل بن سليمان (اسم الجزء: 1)

ومحاسنه ويذكر صنائعه «1» فِي الجاهلية أَنَّهُ كان من أمره كذا وكذا، ويدعو لَهُ بالخير. فَقَالَ اللَّه- عَزَّ وَجَلّ-: فَإِذا قَضَيْتُمْ مَناسِكَكُمْ فَاذْكُرُوا اللَّهَ [32 ب] كذكر «2» الأبناء الآباء فَإِنِّي أَنَا فعلت ذَلِكَ الخير إلى آبائكم الَّذِين تثنون عليهم ثُمّ قَالَ سُبْحَانَهُ-: أَوْ أَشَدَّ يعني أكثر ذِكْراً للَّه منكم لآبائكم وكانوا إذا قضوا مناسكهم، قَالُوا: اللهم أكثر أموالنا، وأبناءنا، ومواشينا، وأطل بقاءنا، وأنزل علينا الغيث، وأنبت لنا المرعى، واصحبنا فِي سفرنا، وأعطنا الظفر عَلَى عدونا، وَلا يسألون ربهم عن أمر آخرتهم شيئًا. فأنزل اللَّه- تَعَالَى- فيهم فَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا يعني أعطنا فِي الدُّنْيا يعني هَذَا الَّذِي ذكر. فَقَالَ- سُبْحَانَهُ-: وَما لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلاقٍ- 200- يعني من نصيب نظيرها فِي براءة فَاسْتَمْتَعُوا بِخَلاقِهِمْ «3» يعني بنصيبهم فهؤلاء مشركو العرب فَلَمَّا أسلموا وحجوا دعوا ربهم. فَقَالَ- سُبْحَانَهُ-: وَمِنْهُمْ مَنْ يَقُولُ رَبَّنا آتِنا فِي الدُّنْيا حَسَنَةً وَفِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً وَقِنا عَذابَ النَّارِ «4» - 201- أَي دعوا ربهم أن يؤتيهم فِي الدُّنْيا حَسَنَةً يعني الرزق الواسع وأن يؤتيهم فِي الْآخِرَةِ حَسَنَةً فيجعل ثوابهم الجنة وأن يقيهم عَذابَ النَّارِ.
ثُمّ أخبر عَنْهُمْ فَقَالَ: أُولئِكَ لَهُمْ نَصِيبٌ مِمَّا كَسَبُوا يَقُولُ حظ من أعمالهم الحسنة وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسابِ- 202- يَقُولُ كأَنَّه قَدْ كان. فهؤلاء المؤمنون. وَاذْكُرُوا اللَّهَ فِي أَيَّامٍ مَعْدُوداتٍ إذا رميتم الجمار يعني أيام التشريق «والأيام المعلومات يعني يوم النحر ويومين من أيام التشريق «5» » بعد النحر فكان
__________
(1) فى أ: صنائعه.
(2) فى أ: كذلك.
(3) سورة التوبة: 69.
(4) أ: فيها تحريف فى كتابة الآية.
(5) ما بين الأقواس «» فى ل، وليس فى أ.

الصفحة 176