كتاب تفسير مقاتل بن سليمان (اسم الجزء: 1)

سَيُطَوَّقُونَ ما بَخِلُوا بِهِ يَوْمَ الْقِيامَةِ «1» » ، ثم قال- سبحانه-: وَلِلَّهِ مِيراثُ السَّماواتِ وَالْأَرْضِ يَقُولُ إن بخلوا بالزكاة فالله يرثهم ويرث أَهْل السموات وأهل الأرضين فيهلكون ويبقى وَاللَّهُ بِما تَعْمَلُونَ «2» خَبِيرٌ- 180- يعني فِي ترك الصدقة يعني اليهود لَقَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ فَقِيرٌ وَنَحْنُ أَغْنِياءُ وذلك أن النبي- صلى الله عليه وسلم- كتب مَعَ أَبِي بَكْر الصِّدِّيق- رَضِيَ اللَّه عَنْهُ- إلى يهود قينقاع يدعوهم إلى إقامة الصَّلاة وإيتاء الزكاة وأن يقرضوا اللَّه قرضا حسنا. قَالَ فنحاص اليهودي:
إن اللَّه فقير حين يسألنا القروض ونحن أغنياء. وَيَقُولُ اللَّه- عز وجل- سَنَكْتُبُ ما قالُوا فأمر الحفظة أن تكتب «3» كُلّ ما قَالُوا وَتكتب قَتْلَهُمُ «4» الْأَنْبِياءَ بِغَيْرِ حَقٍّ وَنَقُولُ «5» أَي تَقُولُ لهم خزنة جَهَنَّم فِي الآخرة ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ- 181- ذلِكَ العذاب بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ من الكفر والتكذيب وَأَنَّ اللَّهَ لَيْسَ بِظَلَّامٍ لِلْعَبِيدِ- 182- فيعذب على غير ذنب، ثُمّ أخبر عن اليهود حين دعوا إلى الْإِيمَان فَقَالَ- تبارك وتعالى-: الَّذِينَ قالُوا إِنَّ اللَّهَ عَهِدَ إِلَيْنا أَلَّا نُؤْمِنَ لِرَسُولٍ حَتَّى يَأْتِيَنا بِقُرْبانٍ تَأْكُلُهُ النَّارُ فَقَالَ- عَزَّ وَجَلّ- لنبيه- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وسلم-[67 ب] قُلْ لهم
__________
(1) قارن بأسباب النزول للسيوطي 76، 57.
وفى أسباب النزول للواحدي ص: 276 علق على هذه الآية بقوله: جمهور المفسرين على أنها نزلت فى مانعي الزكاة. وروى عطية عن ابن عباس أن الآية نزلت فى أحبار اليهود كتموا صفة محمد- صلى الله عليه وسلم- ونبو. وأراد بالبخل كتمان العلم الذي أتاهم الله.
(2) فى أ: (والله بما يعملون خبير) .
(3) فى أ: يكتبوا، ل: تكتب.
(4) فى أ: قتل.
(5) وتقول. وفى القرطبي: 98 (وَنَقُولُ ذُوقُوا عَذابَ الْحَرِيقِ) أى وننتقم منهم بأن نقول لهم ذوقوا العذاب المحرق وفيه مبالغات فى الوعيد. ولم يذكر سوى هذا الوجه.

الصفحة 319