كتاب تفسير مقاتل بن سليمان (اسم الجزء: 1)
فِي الشهادة والقرابة واتقوا أَنْ تَعْدِلُوا عن الحق إلى الهوى ثُمّ قَالَ:
وَإِنْ تَلْوُوا يعني التحريف بالشهادة: يلجلج بها لسانه فلا يقيمها ليبطل بها شهادته أَوْ تُعْرِضُوا عَنْهَا فلا تشهدوا بها فَإِنَّ اللَّهَ كانَ بِما تَعْمَلُونَ من كتمان الشهادة وإقامتها خَبِيراً- 135- نزلت فِي رجل كانت عنده شهادته عَلَى أَبِيهِ فأمره اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- أن يقيمها لله «1» [87 ب]- عَزَّ وَجَلّ- وَلا يَقُولُ «2» إني إن شهدت عَلَيْه أجحفت بماله، وإن كان فقيرا هلك وازداد فقره، ويُقَالُ إنَّه أَبُو بكر الصِّدِّيق- رَضِيَ اللَّه عَنْهُ- الشاهد عَلَى أَبِيهِ أَبِي قحافة يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا نزلت فِي مؤمني أَهْل الكتاب كان بينهم وبَيْنَ اليهود كلام لَما أسلموا قَالُوا نؤمن بكتاب محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ونكفر بما سواه فَقَالَ- تَعَالَى-: آمِنُوا بِاللَّهِ وصدقوا بتوحيد اللَّه- عَزَّ وَجَلّ- وَرَسُولِهِ أَيّ وصدقوا برسوله محمدا- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَالْكِتابِ الَّذِي نَزَّلَ عَلى رَسُولِهِ يعني محمدا- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وَالْكِتابِ الَّذِي أَنْزَلَ مِنْ قَبْلُ نزول كتاب محمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- ثُمّ ذكر كفار أَهْل الكتاب فحذرهم الآخرة يعني البعث فَقَالَ اللَّه- تَعَالَى ذكره-: وَمَنْ يَكْفُرْ بِاللَّهِ يعني بتوحيد اللَّه وَمَلائِكَتِهِ وَكُتُبِهِ وَرُسُلِهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ يعني البعث الَّذِي فِيهِ جزاء الأعمال فَقَدْ ضَلَّ عن الهدى ضَلالًا بَعِيداً- 136- وبما أعد الله- عز وجل- من الثواب والعقاب. ثُمّ ذكر أَهْل الكتاب فَقَالَ:
إِنَّ الَّذِينَ آمَنُوا بالتوراة وبموسى ثُمَّ كَفَرُوا من بعد مُوسَى ثُمَّ آمَنُوا بعيسى- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وبالإنجيل ثُمَّ كَفَرُوا من بعده ثُمَّ ازْدادُوا كُفْراً بمحمد- صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ- وبالقرآن لَمْ يَكُنِ اللَّهُ لِيَغْفِرَ لَهُمْ على ذلك
__________
(1) ورد ذلك فى أسباب النزول للواحدي: 106. كما ورد فى لباب النقول للسيوطي: 81.
(2) فى أ: لا يقول، ل: ولا يقول.
الصفحة 414