كتاب تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن (اسم الجزء: 1)

وقال النضر بن شميل: إِلى ها هنا بمعنى (مع) كقوله تعالى: أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيامِ الرَّفَثُ إِلى نِسائِكُمْ «1» : أي مع نسائكم، وقوله: لا تَأْكُلُوا أَمْوالَهُمْ إِلى أَمْوالِكُمْ «2» وقوله:
مَنْ أَنْصارِي إِلَى اللَّهِ «3» النابغة:
ولا تتركنّي بالوعيد كأنني ... إلى الناس مطليّ به القار أجرب «4»
أي مع الناس.
وقال آخر:
ولوح ذراعين في بركة ... إلى جؤجؤ رهل المنكب «5»
أي مع جؤجؤ.
إِلى شَياطِينِهِمْ: أي رؤسائهم وكبرائهم وقادتهم وكهنتهم.
قال ابن عباس: هم خمسة نفر من اليهود، ولا يكون كاهن إلّا ومعه شيطان تابع له: كعب ابن الأشرف بالمدينة، وأبو بردة في بني أسلم، وعبد الله في جهينة، وعوف بن عامر في بني أسد، وعبد الله بن السّوداء بالشام.
والشيطان: المتمرد العاصي من الجن والإنس، ومن كل شيء، ومنه قيل: للحيّة النضناض «6» : الشيطان، قال الله تعالى: طَلْعُها كَأَنَّهُ رُؤُسُ الشَّياطِينِ «7» أي الحيات، وتقول العرب: اتّق تلك الدابة فإنّها شيطان.
وفي الحديث: «إذا مرّ الرجل بين يدي أحدكم وهو يمتطي فليمنعه فإن أبى فليقاتله فإنّه شيطان» .
وروي عن النبي صلّى الله عليه وسلّم: إنّه نظر الى رجل يتبع حماما طائرا فقال: «شيطان يتبع شيطانا «8» »
[74] «9» .
__________
(1) سورة البقرة: 187.
(2) سورة النساء: 2.
(3) آل عمران: 52.
(4) لسان العرب: 15/ 435.
(5) لسان العرب: 3/ 156.
(6) النضناض من الحيّات: التي أخرجت لسانها تحركه، أو التي لا تستقر في مكان، أو التي إذا نهشت قتلت من ساعتها.
(7) سورة الصافات: 65.
(8) وفي بعض المصادر: شيطانه.
(9) مسند أحمد: 2/ 345 كنز العمال: 15/ 218.

الصفحة 156