كتاب تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن (اسم الجزء: 1)

بِالْباطِلِ، الذي تكتمونه، وهو تجدونه في كتبكم من نعته وصفته.
وقال مقاتل: إنّ اليهود أقرّوا ببعض صفه محمد صلّى الله عليه وسلّم وكتموا بعضا واختلفوا في ذلك، فقال الله عز وجل: وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ الذي تقرّون به وتبيّنونه بِالْباطِلِ، يعني بما تكتمونه، فالحق بيانهم والباطل كتمانهم.
وقيل: معناه وَلا تَلْبِسُوا الْحَقَّ [.... من الباطل] صفة أو حال.
وَتَكْتُمُوا الْحَقَّ يعني ولا تكتموا الحق كقوله تعالى: لا تَخُونُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ وَتَخُونُوا أَماناتِكُمْ «1» .
وَأَنْتُمْ تَعْلَمُونَ إنّه نبيّ مرسل.
وَأَقِيمُوا الصَّلاةَ يعني وحافظوا على الصلوات الخمس بمواقيتها [وأركانها] وركوعها وسجودها.
وَآتُوا الزَّكاةَ يعني وأدّوا زكاة أموالكم المفروضة، وأصل الزكاة: الطهارة والنّماء والزيادة.
وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ يعني وصلّوا مع المصلين محمّد وأصحابه، يخاطب اليهود فعبّر بالركوع عن الصلاة إذ كان ركنا من أركانها كما عبّر باليد عن العطاء كقوله: ذلِكَ بِما قَدَّمَتْ أَيْدِيكُمْ «2» وقوله: فَبِما كَسَبَتْ أَيْدِيكُمْ «3» وبالعنق عن البدن في قوله: أَلْزَمْناهُ طائِرَهُ فِي عُنُقِهِ «4» والأنف عن [.............] «5» .
[أَتَأْمُرُونَ النَّاسَ بِالْبِرِّ الطاعة والعمل الصالح، وَتَنْسَوْنَ أَنْفُسَكُمْ تتركون وَأَنْتُمْ تَتْلُونَ الْكِتابَ توبيخ عظيم أَفَلا تَعْقِلُونَ أي أفلا تمنعون أنفسكم من مواقعة هذه الحال المردية لكم] «6» .
وَاسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلاةِ.......
وَإِنَّها لَكَبِيرَةٌ [عليهما ولكنه كنّى عن الأغلب وهو الصلاة كقوله] : وَالَّذِينَ يَكْنِزُونَ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ وَلا يُنْفِقُونَها فِي سَبِيلِ اللَّهِ وقوله: إِذا رَأَوْا تِجارَةً أَوْ لَهْواً انْفَضُّوا إِلَيْها فرد
__________
(1) سورة الأنفال: 27.
(2) سورة آل عمران: 181.
(3) سورة الشورى: 30. [.....]
(4) سورة الإسراء: 13.
(5) سقط في المخطوط.
(6) بياض في المخطوط، وتفسير الآيات من تفسير القرطبي: 1/ 365.

الصفحة 188