كتاب تفسير الثعلبي = الكشف والبيان عن تفسير القرآن (اسم الجزء: 1)
وقال قوم هو من (الإله) ، وهو الاعتماد، يقال: ألهت إلى فلان، آله إلها، أي فزعت إليه واعتمدت عليه، قال الشاعر:
ألهت إليها والركائب وقّف «1»
ومعناه: أن الخلق يفزعون ويتضرعون إليه في الحوادث والحوائج، فهو يألههم، أي يجيرهم، فسمي إلها، كما يقال: إمام للذي يؤتم به، ولحاف ورداء وإزار وكساء للثوب الذي يلتحف به، ويرتدى به «2» ، وهذا معنى قول ابن عباس والضحّاك.
وقال أبو عمرو بن العلاء: هو من (ألهت في الشيء) «3» إذا تحيّرت فيه فلم تهتد إليه، قال زهير:
... «4» .. يأله العين وسطها
مخفّفة وقال الأخطل:
ونحن قسمنا الأرض نصفين نصفها ... لنا ونرامي أن تكون لنا معا
بتسعين ألفا تأله العين وسطها ... متى ترها عين الطرامة تدمعا «5»
ومعناه: أن العقول تتحيّر في كنه صفته وعظمته والإحاطة بكيفيته، فهو إله كما قيل للمكتوب: كتاب، وللمحسوب: حساب «6» .
وقال المبرّد: هو من قول العرب: (ألهت إلى فلان) أي سكنت إليه، قال الشاعر:
ألهت إليها والحوادث جمّة
فكأن الخلق يسكنون إليه ويطمئنون بذكره، قال الله تعالى: أَلا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ «7» .
وسمعت أبا القاسم الحسن: سمعت أبا الحسن علي بن عبد الرحيم القناد يقول: أصله من (الوله) ، وهو ذهاب العقل لفقدان من يعزّ عليك. وأصله (أله) - بالهمزة- فأبدل من الألف واو فقيل الوله، مثل (إشاح، ووشاح) و (وكاف، وإكاف) و (أرّخت الكتاب، وورّخته) و (ووقّتت، وأقّتت) . قال الكميت:
__________
(1) لسان العرب: 13/ 469.
(2) كذا في المخطوط.
(3) يكون مشتق من: الوله، وهو التحيّر.
(4) بياض في المخطوط.
(5) غريب الحديث: 2/ 347.
(6) لسان العرب: 13/ 469. [.....]
(7) سورة الرعد: 28.