كتاب تفسير ابن رجب الحنبلي (اسم الجزء: 1)

الكراهة؛ لأنها مدفن للنجاسة.
وما شُكَّ في نبشِها، ففي صحة الصلاةِ فيها قولانِ.
واختلفَ أصحابُنا في علةِ النهي عن الصلاةِ، فمنهم من قالَ: هو مظنةُ
النجاسةِ، ومنهُم من قالَ: هو تعبُّد لا يُعْقلُ.
وقالُوا مع هذا: لا فرقَ بين أن تكونَ قديمةً أو حديثةً، نُبِشَتْ أو لم تُنْبشُ.
إذا تناولها اسمُ مقبرة.
قالُوا: فإن كان في بقعةٍ قبرٌ أو قبرانِ فلا بأسَ بالصلاةِ فيه، ما لم يُصلِّ
إلى القبرِ.
وأنكرَ آخرونَ التعليلَ بالنجاسةِ، بناءً على طهارةِ ترابِ المقابرِ بالاستحالةِ.
وعللوا: بأنَّ الصلاةَ في المقبرةِ وإلى القبور، إنَّما نَهَى عنه سدًّا لذريعةِ
الشِّرْكِ، فإن أصلَ الشركِ وعبادة الأوثانِ كانتْ من تعظيمِ القبورِ.
وقد ذكرَ البخاريُّ في "صحيحِهِ " في "تفسيرِ سورةِ نوح " عن ابنِ عباسٍ، معنى ذلك.
وفي "صحيح مسلمٍ" عن جندب، سمعَ النبيُّ - صلى الله عليه وسلم - قبلَ أن يموتَ بخمسٍ يقولُ:
"إنَّ من كانَ قبلَكُم كانُوا يتخذونَ قبورَ أنبيائِهِم وصالحيهم
مساجدَ، ألا فلا تتخِذُوا القبورَ مساجدَ، فإنِّي أنهاكم عن ذلك ".
وهذا يعمُّ كلَّ القبورِ.
وخرَّج الإمامُ أحمدُ وابنُ حبانَ في "صحيحِهِ "
من حديثِ ابنِ مسعودٍ،

الصفحة 647

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text