كتاب تفسير ابن رجب الحنبلي (اسم الجزء: 1)

وقد ذكر بعضُ المفسرينَ أنَّ هذا القولَ هو الصحيحُ عند المحققينَ.
وقد رُوي هذا القولُ عن الحسنِ البصريِّ، وبلالِ بنِ سعدٍ الدمشقيِّ.
قال: الحسنُ في العبدِ يذنبُ، ثم يتوبُ، ويستغفرُ: يُغفر له، ولكن لا يُمحاه من كتابِهِ دونَ أن يقِفَه عليه، ثم يسأله عنه، ثم بكى الحسنُ بكاءً شديدًا، وقال: لو لم نبكِ إلا للحياءِ من ذلك المقامِ، لكان ينبغي لنا أن نبكي.
وقال بلالُ بنُ سعدٍ: إن اللَّهَ يغفرَ الذنوبَ، ولكن لا يمحُوها من الصحيفةِ
حتى يُوقفه عليها يومَ القيامةِ وإن تابَ.
وقال أبو هريرة: يُدني اللَهُ العبدَ يومَ القيامةِ، فيضعُ عليه كنَفَهُ، فيستُرُهُ من
الخلائقِ كُلِّها، ويدفعُ إليه كتابَهُ في ذلكَ السترِ، فيقولُ: اقرأ يا ابنَ آدمَ
كتابَك، فيقرأُ، فيمرُّ بالحسنةِ، فيبيضُّ لها وجهُه، ويُسرُّ بها قلبُه، فيقولُ اللَّهُ: أتعرفُ يا عبدِي؟ فيقولُ: نعم، فيقولُ: إنِّي قبلتُها منكَ، فيسجدُ، فيقولُ: ارفعْ رأسكَ وعُدْ في كتابِك، فيمرُّ بالسيِّئةِ، فيسودُّ لها وجههُ، ويُوْجَلُ منها قلبُه، وترتعدُ منها فرائصُهُ، ويأخذُه من الحياءِ من ربِّه ما لا يعلمُه غيرُهُ، فيقول: أتعرفُ يا عبدِي؟ فيقول: نعم يا ربِّ، فيقولُ: إنِّي قد غفرتُها لكَ، فيسجدُ، فلا يرى منه الخلائقُ إلا السُّجودَ حتى ينادِي بعضُهم بعضًا: طُوبى لهذا العبدِ الذي لم يَعصِ اللَّه قطُّ، ولا يدرونَ ما قد لقِيَ فيما بينه وبينَ ربِّه ممَّا قد وقفَهُ عليه.
وقال أبو عثمانَ النَّهْديُّ عن سلمانَ: يُعطَى الرجلُ صحيفتَهُ يومَ القيامةِ.
فيقرأ أعلاها، فإذا سيئاتُهُ، فإذا كادَ يسوءُ ظنُّه، نظرَ في أسفلِهَا، فإذا

الصفحة 660

Back to Main
Last Page
Next Page
Previous Page
First Page
Download as PDF
Show as text