كتاب شرح مختصر الروضة (اسم الجزء: 1)
. . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . . .
ـــــــــــــــــــــــــــــ
يُسْتَمْتَعُ بِهِ، وَدَعَا إِلَيْهَا النَّاسَ، أَنَّهُ أَذِنَ لَهُمْ فِي الِاسْتِمْتَاعِ وَالِانْتِفَاعِ بِذَلِكَ، فَاللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى أَحْكَمُ الْحُكَمَاءِ، وَهَذِهِ الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا دَارُهُ وَمُلْكُهُ، وَالْخَلْقُ ضُيُوفُهُ، فَيَكُونُ ذَلِكَ إِذْنًا لَهُمْ فِي الِانْتِفَاعِ بِهَا هُوَ الْمَطْلُوبُ.
وَأَمَّا أَنَّهُ انْتِفَاعٌ خَالٍ عَنْ مَفْسَدَةٍ، فَلِأَنَّ الْمَفْسَدَةَ إِمَّا لُحُوقُ الضَّرَرِ بِالْمُنْتَفِعِ أَوْ بِالْمَالِكِ، وَكِلَاهُمَا مُنْتَفٍ. أَمَّا الْمُنْتَفِعُ، فَلِأَنَّ تَضَرُّرَهُ إِمَّا مِنْ جِهَةِ انْتِفَاعِهِ، وَهُوَ جَمْعٌ بَيْنَ الضِّدَّيْنِ وَهُوَ مُحَالٌ، أَوْ مِنْ جِهَةٍ أُخْرَى، وَلَا دَلِيلَ عَلَيْهَا وَالْأَصْلُ عَدَمُهَا، وَأَمَّا الْمَالِكُ، فَهُوَ اللَّهُ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى، وَلُحُوقُ الضَّرَرِ وَالنَّفْعِ لَهُ مُحَالٌ.
فَثَبَتَ بِمَا ذَكَرْنَاهُ أَنَّ الِانْتِفَاعَ بِالْأَعْيَانِ قَبْلَ الشَّرْعِ مُبَاحٌ.
الصفحة 393