محمد بن يحيى ورماه يحيى بالكذب )) وبين رمي يحيى بقوله : (( حدثنا معاوية بن صالح سمعت يحيى بن معين يقول أحمد بن صالح كذاب يتفلسف )) وأنكر عليه أحاديث زعم أنه تفرد بها أو خالف . فأما قوله : (( غير ثقة ولا مأمون )) فمبنية على ما بعدها ، وأما قوله : (( تركه محمد بن يحيى )) فوهم فإن رواية محمد بن يحيى عن أحمد بن صالح موجودة ، وقال ابن عدي (( حدث عنه البخاري والذهلي [ محمد بن يحيى ] واعتمادهما عليه في كثير من حديث الحجاز )) وكأن الذهلي لما سمع منه النسائي لم يحدثه عن أحمد ابن صالح فظن النسائي أنه تركه ، ولعله إنما لم يحدثه عنه لأنه كان حياً ورأى الذهلي أن النسائي كغيره من طلبة الحديث إنما يرغبون في العوالي . وأما رواية معاوية صالح ، عن ابن معين فقد قال البخاري في أحمد بن صالح ابن الطبري (( ثقة صدوق وما رأيت أحداً يتكلم فيه بحجة كان أحمد بن حنبل وعلي [ ابن المديني ] وابن نمير وغيرهم يثبتون أحمد بن صالح ، وكان يحيى [ بن معين ] يقول سلو أحمد فإنه أثبت .
فإن كان هناك وهم في النقل فالظاهر أنه في رواية معاوية لأن البخاري أثبت منه ولموافقة سائر الأئمة وإن كان ليحيى قولان ، فالذي رواه البخاري هو المعتمد لموافقة سائر الأئمة . وزعم ابن حبان أن أحمد بن صالح الذي كذبه ابن معين رجل آخر غير ابن الطبري يقال له الأشمومي كان يكون بمكة ، ويقوي ذلك ما رواه البخاري من تثبيت ابن معين لابن الطبري وأن ابن الطبري معروف بالصدق لا شأن له بالتفلسف ، وقد تقدم في القواعد في أوائل القاعدة السادسة أمثلة للخطأ الذي يوقع فيه تشابه الأسماء . وأما الأحاديث التي انتقدها النسائي على ابن الطبري فقد أجاب عنها ابن عدي ، وراجع ما تقدم في القواعد القاعدة الرابعة .
21- أحمد بن عبد الله بن أحمد بن إسحاق أبو نعيم الأصبهاني الحافظ . في ( تاريخ بغداد ) 13/ 325 : (( أخبرنا أبو نعيم الحافظ حدثنا أبو أحمد الغطريفي .... )) قال الأستاذ ص 17 : (( قد أخرج رحلة منسوبة إلى الإمام الشافعي رضي الله عنه في ( حلية الأولياء ) بسند فيه أحمد بن موسى النجار وعبد الله بن محمد البلوي وهما كذابان معروفان ... ويذكر الخبر الكاذب وهو يعلم أنه كذب ويعلم أيضاً ما يترتب على ذلك من اغترار جهلة أهل مذهبه بذكره الخبر المذكور وسعيهم في الفتنة سعى الموتور في الثأر . نسأل الله الصون .