فأما الأبار فهو أحمد بن علي بن مسلم حافظ تأتي ترجمته ،وقول الأستاذ (( المأجور )) كلمة فاجرة مبنية على خيال كاذب ، وسوء ظن صدقه الأستاذ على عادته ، حاصل ذلك الخيال أن الأستاذ زعم أن الحافظ الفاضل دعلج بن أحمد السجزي – وسيأتي ترجمته – كان يصل الأبار بالمال الوافر فكان الأبار يجمع الروايات الموافقة لهوى دعلج ، وسيأتي في ترجمة الأبار ما يتضح به أنه ليس هناك أي دلالة على أن دعلجاً وصل الأبار بفلس واحد ، وهب أنه ثبت أنه وصله بمال كثير ، فمثل ذلك لا يسوغ اتهام ذينك الحافظين تهمة ما فضلاً عن هذه التهمة الخبيثة ، كيف وقد ثبتت عدالتهما وفضلهما ، وكانا من أول عمرهما إلى آخره على مذهب واحد وهو مذهب أهل الحديث المعروف .
أفرأيت إذا ثبت أن بعض تجار الحنفية يصل الأستاذ ، أيحل لمخالفي الأستاذ أن يطلقوا عليه تلك الكلمة ؟ هذا مع أن بين الرجلين بعد المشرقين وكذلك بين صنيعيهما فالأبار لم يزد على رواية ما سمع ، والأستاذ يتصرف التصرفات التي ترى الكشف عن بعضها في ( الطليعة ) وهذا الكتاب ، وإنما يحق أن يسمى مأجوراً من يأتي ما يرى أنه مخالف للدين والشرف والمروءة طمعاً في المال ونحوه . بلى إن الأبار لمأجور أجراً عظيماً إن شاء الله تعالى على صدقه وحسن قصده ونيل الكوثري من عرضه .
24- أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود . ذكر الأستاذ ص 125 للخطيب من طريق عبد الله بن محمد بن جعفر وستأتي ترجمته ، ثم قال : (( وقد فعل مثل ذلك في أحمد بن عبد الرحمن بن الجارود الرقي الذي كذبه هو ... )) .
أقوله كذَّب الخطيب أحمد هذا وروى في غير ترجمة أبي حنيفة من طريقه حكايتين غير منكرتين ولا عيب في ذلك على الخطيب ، فقد روى السفيانان وابن جريج وابن المبارك وغيرهم من الأئمة عن الكلبي مع اشتهاره بالكذب ، وفي ترجمته من ( الميزان ) : (( يعلى ابن عبيد قال ، قال الثوري : اتقوا الكلبي ، فقيل : فإنك تروي عنه ، قال أنا أعرف صدقه من كذبه )) .
25- أحمد بن عبيد بن ناصح أبو عصيدة النحوي . في ( تاريخ بغداد ) 13/ 373 (( أحمد بن عبيد ثنا طاهر بن محمد ... )) قال الأستاذ ص 42 : (( فلم يكن بعمدة كما ذكره