الإبانة) أعلن فيه اعتماده مذهب الإمام أحمد وأهل الحديث، فالقائل أن الخطيب كان يذهب مذهب الأشعري أوهم أنه كان من المتأولين، ولم يزد الذهبي على دفع هذا الإيهام، ولكن ابن السبكي لغلوه شديد العقوق لأستاذه الذهبي. وقد نقل الذهبي في (تذكرة الحفاظ) ج 3 ص 319 فصلاً من كلام الخطيب في الاعتقاد ينفي عنه التأويل والتعطيل، قال الخطيب:
((أما الكلام في الصفات فإن ما روي منها في السنن الصحاح مذهب السلف إثباتها وإجراؤها على ظواهرها ونفي الكيفية (1) والتشبيه عنها، وقد نفاها قوم فأبطلوا ما أثبته الله، وحققها قوم من المثبتين فخرجوا بذلك إلى ضرب من التشبيه والتكييف، والفصل إنما هو سلوك الطريقة المتوسطة بين الأمرين ... )).
ويظهر ابن الجوزي أميل إلى المبتدعة من الخطيب، قال شيخ الإسلام ابن تيميه في (شرح العقيدة الأصفهانية) ص 68:
((وأما الانتساب فانتساب الأشعري وأصحابه إلى الإمام أحمد خصوصاً وسائر أئمة الحديث عموماً ظاهر مشهور في كتبهم كلها، وما في كتب الأشعري مما يوجد مخالفاً للأمام أحمد وغيره من الأئمة فيوجد في كلام كثير من المنتسبين إلى أحمد كأبي الوفاء بن عقيل وأبي الفرج ابن الجوزي وصدقة بن الحسين وأمثالهم ما هو أبعد عن قول أحمد والأئمة من قول الأشعري وأئمة أصحابه)).
وإذ قد بان أن عقيدة الخطيب كانت مباينة لعقائد المبتدعة فالننظر في انتقاله عن مذهب أحمد في الفروع الظاهر أن معنى أنه كان على مذهب أحمد أن والده وأهله كانوا على مذهب أحمد وأنه هو انتقل إلى مذهب الشافعي في صغره زمان طلبه العلم، فما الباعث له على الانتقال؟ يقول ابن الحوزي: إن ذلك لميل الحنابلة عليه وإيذائهم له، فلماذا آذوه؟ يقول ابن الجوزي:
__________
(1) مراده كغيره نفي الكيفية المركة بالعقول كما جاء عن ربيعه الرأي ومالك وغيرهما ((الاستواء غير مجهول والكيف غير معقول)) وليس المراد نفي أن يكون في نفس الأمر كيفية، كيف وذلك من لوازم الوجود. المؤلف. قلت: وكلام الخطيب هذا محفوظ في بعض مجاميع الظاهرية. ن