كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

ابن الجوزي في آخر عمره، فأما الخطيب فأنه كان انتقاله في حداثته ليتمكن من طلب العلم لا ليحمل على الرؤوس، وكأن كلام ابن الجوزي هذا مما جرأ السبط على الانتقال إلى مذهب أبي حنيفة تقرباً إلى الملك عيسى ابن أبي بكر الأيوبي، وقد دافع عنه صاحب (الذيل) على كتابة (المرءاة) كما في
(لسان الميزان) بقوله ((وعندي أنه لم ينتقل عن مذهبه إلا في الصورة الظاهرة)). وهذا العذر يدفع احتمال أن يكون انتقل تديناً ويعين أنه إنما انتقل لأجل الدنيا.
فصل
قد علمت بعض ما كان يلقاه الخطيب من إيذاء العامة حتى في الجامع وقت إملاء الحديث وفي بيته، إذ كانوا يطينون عليه بابه فيحولون بينه وبين شهود الجماعة. عاش الخطيب في هذا الوسط إلى أن ناهز الستين من عمره، وأولئك المؤذون يتعاقبونه نهاراً وليلاً يتمنون أن يقفوا له على زلة، أو يعثروا له على عثرة، فيشيعوها ويذيعوها ويدونها خصومه في كتبهم وتواريخهم لكنه لم يكن من ذلك شيء، أفليس في هذا الدلالة القاطعة على نزاهة الخطيب وطهارة سيرته؟
اللَّهم إلا أن في (معجم الأدباء) لياقوت ج4 ص29 عن ابن السماعني عن عبد العزيز النخشبي أنه في معجم شيوخه:
((ومنهم أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الخطيب .... حافظ فهم ولكنه كان يتهم بشرب الخمر، كنت كلما لقيته بدأني بالسلام فلقيته في بعض الأيام فلم يسلم علي ولقيته شبه المتغير، فلما جاز عني لحقني بعض أصحابنا وقال لي لقيت أبا بكر الخطيب سكران! فقلت له قد لقيته متغيرا واستنكرت حاله، ولم أعلم أنه سكران، ولعله قد تاب إن شاء الله تعالى)) قال ابن السمعاني:
((ولم يذكر من الخطيب رحمه الله هذا إلا النخشبي مع أبي لحقت جماعة كثيرة من أصحابه)).
أقول النخشبي لم يكن من أهل بغداد وإنما دخلها في رحلته وابن السمعاني دخل بغداد

الصفحة 130