كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

لتلك الحكاية فيه بحال (1).
فصل
بعد أن قضى الخطيب قريبا من ستين سنة على الحال التي تقدمت من الانهماك في العلم ليلاً ونهاراً حتى كان يمشي في الطريق وبيده يطالعه وفي تلك الصيانة والنزاهة التي أعجز بها أولئك المؤذين فلم يعثروا له على عثرة خرج من بغداد في أيام الفتن وقصد دمشق وأقام بها، وكانت إذ ذاك تحت ولاية العبيديين الرافضة الباطنية، ولكن كانوا يتظاهرون بعدم التعرض لعلماء السنة فاستمر الخطيب على إعماله العلمية إلى أن بلغ عمره خمساً وستين سنة، وحينئذ أمر أمير دمشق من جهة العبيديين الرافضة الباطنية بالقبض على الخطيب ونفيه عن دمشق، فأما مؤرخ دمشق الحافظ الثبت ابن عساكر فقال ((سعى بالخطيب حسين الدميني إلى أمير الجيوش وقال هو ناصبي يروي فضائل الصحابة والعباس في جامع دمشق)).
فهذا سبب واضح لنفي الخطيب، فإن العبديين رافضة باطنية يكفرون الصحابة والعباس ويسرفون في بغضهم، ويرون في نشر فضائل الصحابة والعباس على رؤوس الأشهاد بجامع دمشق تحدياً لهم وتنفيراً عنهم ودعوة إلى الخروج عليهم ودعاية لخصومهم بني العباس الذين كانوا ينازعونهم الخلافة ويقاتلونهم عليها.
وأما ابن طاهر وما أدراك ما ابن طاهر؟ فحكى سبباً آخر وقبل أن اشرحه أذكر شيئاً من حال ابن طاهر، يقول ابن الجوزي في ترجمة ابن طاهر من (المنتظم) ج 9 ص 178 (( ... . فمن أثنى عليه فلأجل حفظه للحديث وإلا فالجرح أولى به، ذكره أبو سعد بن السمعاني وانتصر له بغير حجة بعد أن قال سألت شيخنا إسماعيل بن أحمد الطلحي عن محمد بن طاهر؟ فأساء الثناء عليه وكان سيئ الرأي فيه، وقال سمعت أبا الفضل محمد بن ناصر يقول محمد بن طاهر لا يحتج به صنف كتاباً في جواز النظر إلى المرد وأورد فيه حكاية عن يحيى
__________
(1) ولا حاجة بنا هنا إلى نحو ما يأتي في ترجمة الحسن بن إبرهم. (المؤلف) قلت: وذلك لن الحكاية لم تثبت لأن مدارها على رجل لم يسن وهو بعض النخشي. ن.

الصفحة 132