بن معين قال رأيت جارية بمصر مليحة صلى الله عليها، فقيل له تصلي عليها؟ فقال صلى الله عليها وعلى كل مليح - ثم قال: كان يذهب مذهب الإباحة. قال ابن السمعاني. وذكره أبو عبد الله محمد بن الواحد الدقاق الحافظ فأساء الثناء عليه جداً ونسبة إلى أشياء. ثم انتصر له ابن السمعاني فقال: لعله قد تاب. فوا عجباً ممن سيره قبيحة فيترك الذم لصاحبها لجواز أن يكون قد تاب، ما أبله هذا المنتصر. ويدل على صحة ما قاله ابن ناصر من أنه كان يذهب مذهب الإباحة ما أنبانا به أبو المعمر المبارك بن أحمد النصارى قال أنشدنا أبو الفضل محمد بن طاهر المقدسي لنفسه:
دع التصوف والزهد الذي اشتغلت ... به جوارح أقوام من الناس
وعج على دير داريا فإن به آل ... رهبان ما بين قسيس وشماس
فاشرب معتقة من كف كافرة ... تسقيك خمرين من لحظ ومن كاس
ثم استمع رنة الأوتار من رشا ... مهفهف لحظة أمضى من الماس
وذكره الذهبي في (تذكرة الحفاظ) 4/ 37 وذب عنه قال: ((الرجل مسلم معظم للآثار وإنما كان يرى إباحة السماع [يعني سماع الغناء والملاهي] لا الإباحة المطلقة .... معلوم جواز النظر إلى الملاح عند الظاهرية فهو منهم)) وذكر ثناء جماعة عليه، وله ترجمة في (لسان الميزان) والمقصود أن ابن طاهر كان له ولوع بالجمال وتعلق به وتسمح فيه وإن لم يخرجه إن شاء الله تعالى إلى ما يوجب الفسق. وإنما ذكرته هنا لأن له أثراً على حكايته الآتية كما سترى.
في (تذكرة الحفاظ) ج 3 ص 318: ((قال ابن طاهر في (المنثور) أخبرنا مكي الرملي [صوابه الرميلي] قال: كان سبب خروج الخطيب من دمشق أنه كان يختلف إليه صبي مليح فتكلم فيه الناس وكان أمير البلد رافضياً متعصباً، فجعل ذلك سبباً للفتك بالخطيب فأمر صاحب شرطته أن يأخذ الخطيب بالليل ويقتله وكان سنياً فقصده تلك الليلة في جماعته فأخذه وقال له بما أمر به ثم قال: لا أجد لك حيلة إلا أنك تفر منا وتهجم دار الشريف ابن أبي الحسن العلوي ... ففعل ذلك، فأرسل الأمير إلى الشريف أن يبعث به: فقال له: أيها