كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

فصل
قال ابن الجوزي في (المنتظم) ج 8 ص 267 بعد أن ذكر ميل الحنابلة على الخطيب حتى انتقل عن مذهبهم ما لفظه ((وتعصب في تصانيفه عليهم فرمز إلى ذمهم وصرح بقدر ما أمكنه فقال في ترجمة أحمد بن حنبل: ((سيد المحدثين))، وفي ترجمة الشافعي: ((تاج الفقهاء)) فلم يذكر أحمد بالفقه. وقال في ترجمة حسين الكرابيسي أنه قال عن أحمد: أي شيء نعمل بهذا الصبي؟ إن قلنا لفظنا بالقرآن مخلوق، قال: بدعة، وإن قلنا: غير مخلوق، قال: بدعة، وله دسائس في ذمهم من ذلك أنه ذكر مهنأ بن يحيى ... ومال الخطيب على أبي الحسن [عبد العزيز بن الحارث] التميمي ... ومال الخطيب على أبي [عبد الله] عبيد الله بن [محمد بن] بطة ... ومال الخطيب على أبي علي [الحسن ابن علي] ابن المذهب. وكان في الخطيب شيئان: أحدهما الجري على عادة عوام المحدثين في الجرح والتعديل فإنهم يجرحون بما ليس بجرح، وذلك لقلة فهمهم، والثاني التعصب على مذهب أحمد وأصحابه .... )).
أقول: رحمك الله يا أبا الفرج! لا أدري أجاوزت الحد في غبطة الخطيب على مصنفاته التي أنت عيال عليها كما يظهر من مقابلة كتبك بكتبه، فدعتك نفسك إلى التشعيث منه والتجني عليه؟ أم أردت التقرب إلى أصحابك الذين دخل في قلوبهم من يومك المشهود الذي لم ير مثله غم عظيم؟ أم كنت أنت المتصف بما ترمي به المحدثين من قلة الفهم؟
أما ما قاله الخطيب في ترجمتي أحمد والشافعي فلفظه في المطبوع ج 4 ص 412 في ترجمة أحمد (( ... إمام المحدثين الناصر للدين والمناضل عن السنة والصابر في المحنة ... )) وفي آخر الترجمة ج 4 ص 423 ((قد ذكرنا مناقب أبي عبد الله أحمد بن حنبل مستقصاة في كتاب أفردناه لها فلذالك اقتصرنا في هذا الكتاب على ما أوردنا منها)) وعبارته في ترجمة الشافعي ج 2 ص 56 (( ... زين الفقهاء وتاج العلماء ... )) فعلى هذا للشافعية أن يعاتبوا الخطيب قائلين: لم تذكر الشافعي بالحديث فإن كنت لا تراه محدثاً فقد سلبته أعظم الفضائل ولزم

الصفحة 141