من قريباً ما ذكره في الكرابيسي وهكذا حال بقية المذاهب فهل يسوغ أن يقال إن الخطيب كان يتعصب لأهل مذهب وعليهم؟ فإن قيل بل ينظر في كلامه ن قلت فستراه في التراجم.
فصل
قال ابن الجوزي: ((وقد ذكر في (كتاب الجهر) أحاديث يعلم أنها لا تصح، وفي
(كتاب القنوت) أيضاً، وذكر مسألة صوم في يوم الغيم حديثاً يدري أنه موضوع، فاحتج به ولم يذكر عليه شيئاً، وقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم أنه قال: ((من روى حديثاً يرى أنه كذب فهو أحد الكاذبين)) (1). وذكر الوثري في (التأنيب) ص10 عبارات أخرى لابن الجوزي تشتمل على زيادة فذكر مما أخرجه الخطيب في
(كتاب الجهر بالبسملة) ((مثل حديث عبد الله بن زياد بن سمعان وقد أجمعوا على ترك حديثه، قال مالك: كان كذاباً، ومثل حديث حفص بن سليمان (2)، قال أحمد: هو متروك الحديث)) ومما يتعلق بـ (كتاب القنوت): ((ما أخرجه عن دينار بن عبد الله عن أنس قال: ما زال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقنت في صلاة الصبح حتى مات، قال: وسكوته عن القدح في هذا الحديث واحتجاجه به وقاحة عظيمة، وعصبية باردة، وقلة دين، لأنه يعلم أنه باطل، قال ابن حبان: دينار يروي عن أنس آثاراً موضوعة لا يحل ذكرها في الكتب إلا على سبيل القدح فيه)).
أقول: الجواب من أوجه:
الأول: أن الخطيب إن كان قصد بجمع تلك الرسائل جمع ما ورد في الباب فلا احتجاج وإن كان قصد الاحتجاج فبمجموع ما أورده، بكل حديث على حدة.
الثاني: أننا عرفنا من ابن الجوزي تسرعه في الحكم بالوضع والبطلان وترى إنكار أهل العلم عليه في كتب المصطلح في بحث ((الموضوع)).
الثالث: أن من جمة ما أورده في ((الموضوعات)) وحدها أكثر من ثلاثين حديثاً رواها
__________
(1) أخرجه مسلم في مقدمة (صحيحه) ن.
(2) هو أبو عمر البزاز الأسدي الكوفي القارئ، وهو متروك الحديث كما يأتي في التعليق. ن.