كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

وأما حديث ((ما زال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم يقنت في الصبح حتى
مات)) فقد ورد من وجهين آخرين أو أكثر عن أنس، صحح بعض الحفاظ بعضها (1) وجاء نحو معناه من وجوه أخرى راجع ((سنن الدارقطني)) و((سنن البيهقي)) وبمجموع ذلك يقوى الحديث. وقد جمع ابن القيم بينه وبين ما جاء في ترك القنوت، فإذا أخرج الخطيب الحديث من تلك الأوجه القوية ثم ألحق بها رواية دينار لم يلزمه أن يبين في ذاك الموضع حال دينار لما مرَّ في الوجه السادس على أنه قد بيّن الخطيب في موضع آخر حال دينار وبينه وغيره واشتهر ذلك، وقد بين الأئمة كالثوري وابن المبارك وغيرهما حال الكلبي ثم كانوا يروون عنه ما لا يرونه كذباً ولا يذكرون حاله.
__________
(1) ... يشير المصنف رحمه الله تعالى إلى الحاكم فهو الذي صحح الحديث من غير طريق دينار، وتعقبه ابن القيم وابن حجر وغيرهما بأن فيه أبا جعفر الرازي وهو ضعيف سيئ الحفظ، وأما الوجوه الأخرى التي أشار إليها المصنف، فهي واهية جداً لا تصلح للاستشهاد بها على أن بعضها ليس فيها ذكر القنوت في الصبح والمداومة عليها فليست شاهداً تاماً لو ثبت، وتفصيل هذا في كتابنا ((سلسلة الأحاديث الضعيفة)) رقم
(1238).

الصفحة 147