((هذا خلاف ما صح عنه في () انتقاء ابن عبد البر ص24 وخلاف ما ثبت عن الشافعي بطرق أنه لم ير من لا يتغير عند المناظرة سواه)).
أقول: الذي في ((الانتقاء)) في تلك الصفحة ((حدثنا خلف بن قاسم قال نا الحسن ابن رشيق قال نا محمد بن الربيع بن سليمان ومحمد بن سفيان بن سعيد قالا نا يونس بن عبد الأعلى قال: قال لي الشافعي: ذاكرت محمد بن الحسن يوماً، فدار بيني وبينه كلام واختلاف، حتى جعلت أنظر إلى أوداجه تدور وتنقطع أزراره فكان فيما قلت له يومئذ: نشدتك الله هل تعلم أن صاحبنا - يعني مالكاً - كان عالماً بكتاب الله؟ قال: اللهم نعم، قلت: وعالماً باختلاف أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم؟ قال: اللهم نعم)) فالاختلاف بين الروايتين بالنسبة إلى تغير محمد اختلاف يسير لا تكاد تخلوا عن مثله حكاية تروى من وجهين مختلفين.
أما قول الأستاذ ((وخلاف ما ثبت عن الشافعي بطرق ... )) فقد قدم الخطيب روايته في ذلك وفي سندها محمد بن إسماعيل التمار قال الأستاذ إنه غير موثق كما يأتي في ترجمته، ولا منافاة، بل معنى قوله ((ما ناظرت أحداً إلا تمعر وجهه)) على العموم فيعم كل مناظر في كل مناظرة فلا ينافي ذلك أنه تغير في مناظرة واحدة مثلاً.
ثم ذكر الأستاذ بقية القصة ثم قال ((لا أدري متى كان أبو حنيفة أو مالك قاضياً .. )).
أقول هذا هين فإن من لازم أهلية القضاء أهلية الاجتهاد، ثم قال:
((وتلك العبارة لم ترد في رواية من الروايات أصلاً بل هذه تغير من الخطيب حتماً وقد زاد في الآخر ((أو كلاماً هذا معناه)) ليتمكن من التملص من تبعة هذا التحريف الشنيع حينما يهتك ستر وجهه بأن قيل له استقصينا طرق تلك الحكاية من طريق يونس ابن عبد الأعلى وغيره استقصاء لا مزيد عليه فلم نجد تلك العبارة في شيء منها فتكون أنت غيرت وبدلت، فيجيب الخطيب قائلاً: ما ادعيت أن ما سبق ذكره هو نص عبارة الرواية بل هذا معناه، وكفى أن نقول لمثل هذا المحرف المنحرف أفليس في روايتك: ما كان