كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

لصاحبك أن يتكلم ولا كان لصاحبي أن يسكت، فكيف تتصور أن يوجب محمد ابن الحسن الكلام والإفتاء على من هو جاهل بكتاب الله وسنة رسوله ويحرم ذلك على العالم بهما، فيكون مع الخبر ما يبطله على أن من اطلع على كتب محمد بن الحسن ... عَلِمَ عِلْمَ اليقين منزلة صاحبه عنده من معرفة الكتاب والسنة.
أقول قولك: ((لم ترد في رواية من الروايات أصلاً)) إن أردت الإطلاق فهذه مجازفة، فإن كثيراً من كتب الحديث فضلاً عن كتب الحكايات منها ما قد فقد ومنها ما ليس في متناول الأيدي، وحسبك أنك ادعيت الاستقصاء الذي لا مزيد عليه ومع ذلك فاتك في كلامك أثبت الطرق، وهي رواية ابن أبي حاتم عن ابن عبد الحكم وهي في موضعين من كتاب (تقدمة الجرح والتعديل) الذي نقلت عنه في غير موضع منها ما مرّ في ترجمة إبراهيم بن محمد بن الحارث، وفي (تهذيب التهذيب) في ترجمة مالك التنبيه عليها وهو في متناول يدك كل وقت وفي لفظ ابن أبي حاتم: ((حدثنا محمد بن عبد الله بن الحكم قال سمعت الشافعي يقول: قال لي محمد بن الحسن أيهما أعلم بالقرآن صاحبنا أو صاحبكم؟ يعني أبا حنيفة ومالك بن أنس، قلت على الإنصاف؟ قال نعم، قلت: فأنشدك الله من أعلم بالقرآن صاحبن أو صاحبكم؟ قال قال: صاحبكم، يعني مالك، قلت فأنشدك الله من أعلم بالسنة صاحبنا أو صاحبكم؟ قال: اللهم صاحبكم، قلت فأنشدك الله من أعلم بأقاويل أصحاب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم والمتقدمين صاحبنا أو صاحبكم؟ قال: صاحبكم، قال الشافعي فقلت: لم يبق إلا القياس والقياس لا يكون إلا على واحد من هذه الأشياء فمن لم يعرف الأصول فعلى أي شيء يقيس؟
فاتت الأستاذ مع زعمه أنه استقصى استقصاء لا مزيد عليه - هذه الرواية مع أن في ترجمة مالك من (تهذيب التهذيب): ((وقال ابن أبي حاتم ثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم سمعت الشافعي يقول ... )) نعم نقل الاستاذ متن هذه الرواية عن كتاب لم تستند فيه ولا أشير إلى إسنادها فقال: ((ولفظ ابن أبي إسحاق الشيرازي في (طبقات الفقهاء) ص 42 بدون سند قال الشافعي -)) وذكر الاستاذ رواية ابن عبد الحكم من وجهين آخرين.
الأول: عن ص 23 من (انتقاء عبد البر) من طريق ((إبراهيم بن نصر سمعت محمد ابن

الصفحة 150