كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

عبد الله بن الحكم يقول: سمعت الشافعي يقول: قال لي محمد بن الحسن: صاحبنا أعلم أم صاحبكم؟ - يعني أبا حنيفة ومالكاً - وما كان على صاحبكم أن يتكلم وما كان على صاحبنا أن يسكت، قال: فغضبت وقلت: نشدتك الله من كان أعلم بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - مالك أو أبو حنيفة؟ قال: مالك، لكن صاحبنا أقيس، فقلت: نعم، ومالك أعلم بكتاب الله وناسخه ومنسوخه وسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - من أبي حنيفة، فمن كان أعلم بكتاب الله وسنة رسوله كان أولى بالكلام)).
الثاني: عن (مناقب أحمد) لابن الجوزي ص 498 من طريق ((يحيى بن آدم الجوهري قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد الحكم قال: سمعت الشافعي يقول: سمعت محمد بن الحسن يقول: صاحبنا أعلم أم صاحبكم؟ قلت: تريد المكابرة أم الإنصاف؟ قال: بل الإنصاف، قلت: فما الحجة عندكم؟ قال: الكتاب والاجماع والسنة والقياس، قال: قلت: أنشدك أصاحبنا أعلم بكتاب الله أم صاحبكم؟ قال: إذ أنشدتني بالله فصاحبكم، قلت: فصاحبنا أعلم بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم - أم صاحبكم؟ قال: صاحبكم، قلت: فبقي شيء غير القياس؟ قال: لا، قلت: فنحن ندعي القياس أكثر مما تدعونه وإنما يقاس على الأصول فيعرف القياس، قال: ويريد بصاحبه مالك بن أنس)).
ثم نقل عن (كتاب ذم الكلام) للهووي رواية أخرى من طريق الربيع عن الشافعي وبيين الألفاظ اختلاف كما هو شأن الرواية بالمعنى، ومثل ذلك يكثر في رواية الأحاديث النبوية كما سترى أمثلته في ((قسم الفقهيات)) من هذا الكتاب،فما بالك بالحكايات؟
وأثبت هذه الروايات وأولاها بأن يكون متنها هو اللفظ الذي قاله الشافعي رواية ابن أبي حاتم لجلالته ولأنه أثبتها في موضعين من كتابه بلا فرق فدل ذلك أنه أثبتها في أصله عند تلقيها من ابن عبد الحكم ثم نقلها بأمانتها إلى كتابه المصنف. فأما بقية الروايات فلم تقيد في كتاب إلا بعد زمان بعد أن تداولها جماعة من الرواة وذلك مظنة بالتصرف على جهة الرواية بالمعنى، نعم رواية الخطيب من طريق الأبار عن يونس مقيدة في مصنف للأبار يرويه الخطيب بذاك السند لكن لم يقم دليل على أن الأبار أثبتها في أصله عند السماع إلا أن رواية ابن

الصفحة 151