كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

هذا وقد أشار الأستاذ في ما علقه على ((الانتقاء)) لابن عبد البر ص24 إلى الروايات واختلافها ثم قال ((والمخلص من ذلك النظر في الأسانيد والمقارنة بينها وضرب ما يروى بغير إسناد عرض الحائط)).
ثم حاول عبثاً الرجوع عن هذا القضاء العدل في (التأنيب) 183 إذ قال: ((ولعل الصواب في الأمر هو ما حكاه القاضي أبو عاصم محمد بن أحمد العامري في (مبسوطه) حيث قال في كتبه المذكور أن الشافعي سأل محمداً: أيما أعلم مالك أو أبو حنيفة؟ فقال محمد: بماذا؟ قال: بكتاب الله، قال: أبو حنيفة، فقال: من أعلم بسنة رسول الله - صلى الله عليه وسلم -؟ فقال: أبو حنيفة أعلم بالمعاني ومالك أهدى للألفاظ))!
منىً إن تكن حقاً تكن أحسن المنى ... وإلا فقد عشنا بها زمناً رغداً
فصل
قال الخطيب (13/ 369) بعد ذكر المناقب ((قد سقنا عن أيوب السختياني وسفيان الثوري وسفيان بن عيينة وأبي بكر بن عياش وغيرهم من الأئمة أخباراً كثيرة تتضمن تقريظ (1) أبي حنيفة والمدح له والثناء عليه، والمحفوظ عند نقلة الحديث عن الأئمة المتقدمين وهؤلاء المذكورين منهم في أبي حنيفة خلاف ذلك)).
فأخذ الأستاذ يتكلم على الروايات ثم يقول ((وهذا من المحفوظ عند الخطيب)) ويشنع.
فأقول ابن حجر في (النخبة) وقرره السخاوي في (فتح المغيث) ص82.
((فإن خولف - أي الراوي - بأرجح منه لمزيد ضبط أو كثرة عدد أو غير ذلك من وجوه الترجيحات فالراجح يقال له المحفوظ ومقابله وهو المرجوح يقال له الشاذ)).
فالمحفوظ عندهم ما كان أرجح من مقابله فنقد كلمة الخطيب إنما هي بالموازنة فإن بان رجحان ما ذكره أخيراً صحَّ كلامه حتى على فرض أن يكون الثاني ضعيفاً فإن الضعيف أرجح من الأضعف، ولا يضره أن يكون فيما ذكره أخيراً رواية ساقطة توافق أخرى قوية، أو
__________
(1) الأصل (تقريض) والتصويب من ((الخطيب)).

الصفحة 156