للأحوط لا يقدح فيه، بل إذا خاف أن يكون تركة رواية ما حفظه ولم يثبته في كتابه الأصل كتماناً للعلم وتعريضاً وجب عليه أن يرويه. وراجع ما تقدم في ترجمة أحمد ابن جعفر بن حمدان.
وأما قول الدارقطني: ((أهلكه العجب)) ففسرها الدارقطني بقوله: ((فإنه كان يختار ولا يضع لأحد من الأئمة أصلاً)) فقيل له: كان جريري المذهب؟ فقال ((بل خالفه واختار لنفسه وأملى كتاباً في السنن وتكلم على الأخبار)).
فحاصل هذا أنه لم يلتزم مذهب إمام معين بل كان ينظر في الحجج ثم يختار قول من رجح قوله عنده.
أقول وهذا أيضاً ليس بجرح بل هو بالمدح أولى، وقد قال الخطيب:
((كان من العلماء بأيام الناس والأحكام وعلوم القرآن والنحو والشعر وتواريخ أصحاب الحديث، قال ابن رزقويه: لم تر عيناي مثله)).
أقول فيحق له أن ينشد:
ـــــــــــــــــــــــــــــعن أكن معجباً فعجب عجيب
ـــــــــــــــــــــــــــــ ... ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ... ـــــــــــــــــــــــــــــلم يجد فوق نفسه من مزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــ
30 - أحمد بن محمد بن الحجاج أبو بكر المروذي. وفي (تاريخ بغداد) (13/ 411) ((أخبرنا البرقاني حدثني محمد بن العباس أبو عمر الخزندار حدثنا أبو الفضل جعفر ابن محمد الصندلي - وأثنى عليه أبو عمر - حدثني المروذي أبو بكر أحمد [بن محمد] بن الحجاج: سألت أبا عبد الله - وهو أحمد بن حنبل - عن أبي حنيفة وعمرو بن عبيد، قال: أبو حنيفة أشد على المسلمين من عمرو بن عبيد لأن له أصحاباً)). قال الأستاذ ص141: (( ... المروذي هو صاحب الدعوة إلى أن المقام المحمود هو إقعاد الرسول - صلى الله عليه وسلم - على العرش في جنبه تعالى، تعالى الله عما يقول المجسمة علواً كبيراً .. فيا سبحان الله متى كان أحمد يقول إن عمرو بن عبيد لا أصحاب له وقد امتلأت البصرة وبغداد بأصحابه وأصحاب أصحابه، وهلم جرا حتى أوقعوا أحمد في تلك المحنة وكان أحمد يترحم على أبي حنيفة ويثني عليه كما سبق من الخطيب ص 327)).