كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

وأما الثالث فلم أر أحدا ذكر أن لأحمد بن أبي خيثمة ابناً اسمه عبد الله وما سبق عن ابن حجر من جعله بدل عبد الله (( محمد )) فهل وقع في نسخته من تاريخ الخطيب (( محمد )) ؟ أم وقع فيها (( أبو عبد الله )) وهي كنية محمد ، أم وقع فيها كما في النسخ المطبوع عنها (( عبد الله )) ولكنه ظن أن الصواب (( أبو عبد الله )) وأن كلمة (( أبو )) سقطت من الناسخ ، الأشبه هذا الثالث ولو تم هذا لنجا الثالث من الجاهلة والضعف فإن أبا عبد الله محمد بن أحمد بن أبي خيثمة معروف ثقة ، لكن وجدت الحكاية في ( تهذيب تاريخ ابن عساكر ) ج2 ص57 وفيها (( عبد الله )) فضعف ما ظنه ابن حجر . هذا حال الإسناد فكيف ترى حال الأستاذ ؟
وهب أن الحكاية صحت عن أحمد بن أبي خيثمة فأي شيء فيها ؟ لم يعرف ابن أبي خيثمة بالتوقي عن الرواية عن الضعفاء فضلا عن الكتاب عنهم ، بل عامة المحدثين يكتبون عن كل أحد إلا أن منهم أفراداً كانوا يتقون أن يرووا إلا عن ثقة ويكتبون عن الضعفاء للمعرفة كما مر في ترجمة الإمام أحمد من نظره في كتب الواقدي . وأحمد بن أبي خيثمة وابنه محمد لو اتجه ظن ابن حجر كانا مشتغلين بجمع ( التاريخ ) والتاريخ يحتاج إلى مواد وتسامح في الرواية عن الضعفاء ، فلو صحت القضية لما كان فيها إلا شهادة ابن أبي خيثمة لابن الصلت انه كان يكتب معهم من زمان طويل وبذلك علل [ و] أمر ابنه بالكتابة عنه على ما جرت عادتهم من الحرص على الكتابة عن المعمر ولو كان ضعيفاً رغبة في العلو وعلى كل حال فليس فيها توثيق .
قول الأستاذ : (( وفي شيوخه كثرة ))
أقول سيأتي كلام الأئمة فيه وبه تعرف أن من كان في مثل حاله فالناس كلهم
شيوخه !
قوله (( وقد أخذ عنه أناس لا يحصون )) .
أقول أما الذكورون في ترجمته فقليل ومع ذلك فليس فيهم من عرف بأنه لا يروي عن الساقطين وهذا الكلبي أشهر الرواة بالكذب روى عنه السفيانان وابن جريج وابن المبارك وغيرهم من الأئمة فلم ينفعه ذلك .

الصفحة 173