فصل
في (تاريخ بغداد) 4/ 207 من طريق ابن الصلت ((حدثنا بشر بن الوليد حدثنا أبو يوسف حدثنا أبو حنيفة قال سمعت أنس ابن مالك يقول قال رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم: طلب العلم فريضة على كل مسلم)) ثم قال الخطيب: لم يروه عن بشر غير أحمد بن الصلت وليس بمحفوظ عن أبي يوسف، ولا يثبت لأبي حنيفة سماع من أنس بن مالك. والله أعلم. حدثني علي بن محمد بن نصر قال سمعت حمزة بن يوسف السهمي يقول سئل أبو الحسن الدارقطني وأنا أسمع عن سماع أبي حنيفة من أنس يصح؟ قال: لا ولا رؤيته، لم يلحق أبو حنيفة أحداً من الصحابة)) أشار الأستاذ إلى هذا ثم قال: ((مع أن أبا حنيفة كان أكبر سناً من أقل سن التحمل عند المحدثين بكثير في جميع الروايات في وفاة أنس مع ثبوت قدومه إلى الكوفة قبل وفاته اتفاقاً)).
أقول: أما أنا فلم أعرف أن أنساً قدم الكوفة في أواخر عمره فإن بنى هذا على ما اشتهر من تحديثه للحجاج بحديث العرنيين وإيذاء الحجاج له وكتابة أنس إلى عبد الملك يشكوه فهذا كان بالبصرة سنة 75 على أن الحجاج انتقل من الكوفة إلى واسط سنة 86 وفيها مات عبد الملك كما هو معروف في التاريخ. وإن بنى على ما حكى عن ابن سعد في رؤية أبي حنيفة لأنس فقد مر ما فيه. وإن بني على أن الدارقطني على ما في (تبييض الصحيفة) عن حمزة السهمي قال: ((لم يلق أبو حنيفة أحداً من الصحابة إلا أنه رأى أنساً بعينه ولم يسمع منه)) كما نقله الأستاذ ص15 وأن جماعة ممن بعد الدارقطني ذكروا رؤية أبي حنيفة لأنس كما ذكره ص15 أيضاً فلا أرى في هذا حجة، أما ما حكاه السيوطي عن حمزة فقد عارضه ما مر عن الخطيب، والخطيب يروي في مواضع كثيرة من (تاريخه) عن علي بن محمد نصر عن حمزة سؤالات حمزة للدارقطني وغيره كما ترى شواهد ذلك في المقدمة (تاريخ جرجان) فيعلم مما ذكر مع النظر إلى عادة الخطيب وعادة أهل عصره التي أشرت إليها في (الطليعة) ص 110، أنه كان عنده نسخة من كتاب حمزة وسمعها من علي بن محمد بن نصر فما روى عن علي بن محمد بن نصر عن حمزة من سؤالات الدارقطني فهو من ذاك الكتاب، فرواية الخطيب ثابتة. وأما حكاية