كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

السيوطي فان كان أخذها من نسخة من كتاب حمزة فنسخة الخطيب أثبت لقرب العهد وسماعه للكتاب بواسطة واحدة ولما عرف من تثبت الخطيب ، وإن كان أخذها من مأخذ آخر فلا ندري ما حاله ؟ وزعم الأستاذ أن ما وقع في ( التاريخ ) : (( مما غيرته يد أثيمة وكم لمصحح الطبع من إجرام في الكتاب وكان أصل الكلام .... إلا رؤيته – فغيرته اليد الأثيمة إلى : ولا رؤيته )) .
أقول الكتاب أي ( تاريخ بغداد ) طبع بمصر ولعل الأستاذ إن كان شك في تلك الكلمة قد راجع الأصل المطبوع عنه أو روجع له كما عرف من عادته في الحرص على تأييد قوله والتنديد بمخالفيه كالمصحح الذي عناه ، فلو وجد في الأصل (( إلا رؤيته )) لصرح به ، فإن عاد فحمل على الأصل نفسه فما باله يذكر مصحح الطبع ؟ هل أذكرته كلمة (( الطبع )) قولهم : قيل للغراب لم تسرق الصابون ؟ قال : الأذى طبعي ! . (1)
وعلى كلا الحالين ليس لخصمه أن يعارضه باتهام مصحح (( تبييض الصحيفة )) أو كاتب أصلها ؟ ومع هذا فلا مانع من صحة الحكايتين معناً بأن يقال كان الدارقطني استند فيما في (( تبييض الصحيفة )) من قوله (( إلا أنه رأى أنساً بعينه )) إلى رواية لينة أو شهرة بين حنفية عصره تسمح بذلك لأن ذكر الروية وحدها (( من باب المناقب الذي يتساهل فيه )) كما قال الأستاذ ص 21 في قضية أخرى ، فلما سئل في رواية الخطيب على الصحة نفاها ، وقول الأستاذ ص 15 (( ونفيه لسماعه بعد إثباته لرؤيته دعوى مجردة وشهادة على النفي )) يرد عليه أن دعوى الرؤية دعوى مجردة أيضاً ، فإن قيل الظاهر أنه لم يقل ذلك إلا عن حجة ، قلنا هذا الظاهر لا يبلغ أن يكون حجة ولا سيما مع التساهل في المناقب ، ومع هذا فكذلك الظاهر أنه لم ينفي السماع إلا عن حجة قد تكون بنفي خاص تقبل على مثله الشهادة .
__________
(1) وعاد الأستاذ فعلق على ص 167 قوله (( وما نسب إلى الدارقطني في ( 4 / 208 ) من نفي رؤيته لأنس من تصرف مصحح الطبع كما سبق تحقيقه في صدر الردود على الخطيب .... )) كذا يجازف هذا الرجل هذه المجازفة ثم يضج ويعج إذا نسب إلى بعض ذلك .

الصفحة 181