فأما من ذكر الرؤية ممن بعد الدارقطني فبنوا على اشتهار ذلك بين متأخري الحنفية وأنه ((من باب المناقب الذي يتساهل فيه)) كما نص عليه الأستاذ.
فصل
قضية سماع أبي حنيفة ترتبط بقضية ميلاده فلا بأس فيها هنا. في ((تاريخ بغداد))
(13/ 330) من طريق ابن عقدة بسنده إلى ((مزاحم بن ذواد بن علية يذكر عن أبيه أو غيره قال: ولد أبو حنيفة سنة إحدى وستين .... )) قال الخطيب ((لا أعلم لصاحب هذا القول متابعاً)). قال الأستاذ ص 19:
((ألف في رواية أبي حنيفة الأحاديث عن جملة من الصحابة مباشرة جماعة من القدماء من أمثال أبي حامد محمد بن هارون الحضرمي .... وإلى هذه الرواية في ميلاده يكون ميل هؤلاء وإلا ما ساغت روايته من بعض تلك الأحاديث في عداد مسموعاته .... )).
أقول ابن عقدة هو أحمد بن محمد بن سعيد تقدمت ترجمته، ومزاحم وأبوه ضعيفان على أنه لم يدر أعن أبيه أم عن غيره؟ فأما الذين ألفوا في رواية أبي حنيفة عن جملة من الصحابة فليسوا متقدمين على عصر الخطيب ولا هم ممن يعتد به في هذا الشأن، بلغهم شيء فرووه ووكلوا النقد إلى أهله.
ثم ذكر الأستاذ أنه رأى في نسخة قلمية من (ضعفاء ابن حبان) تاريخ ميلاد أبي حنيفة سنة سبعين وأن بعض المطالعين صحح في الهامش: سنة ثمانين، وأن في ((أنساب ابن سمعاني) المطبوع بالزنكوغراف في مادة ((الخزاز)): سنة سبعين، وفي موضع آخر من الكتاب سنة ثمانين، وأن في ((ملخصه)) لابن الأثير وفي مادة ((الخزاز)): سنة ثمانين، وأن أبا القاسم السمعاني عصري الخطيب ذكر قولين: سبعين، ثمانين، وأن صاحب
((الجواهر المضيئة)) ذكر ثلاث روايات: 61، 63، 80، وأن العيني ذكر في ((تاريخه)) ثلاثاً أيضاً: 61، 70، 80، أقول أما رواية 61 فقد مر ما فيها. وأما رواية 63 فتفرد بذكرها في جملة ما قيل صاحب ((الجواهر المضيئة)) المتوفى سنة 775 ولم يذكر من قالها. وأما رواية 70 فحكاها السمناني