عصري الخطيب ولم ينسبها إلى قائل ووقعت في نسخة من ( الضعفاء ) لابن حبان وفي موضع من نسخة من ( الأنساب) كما مر عن الأستاذ مع ما فيه ، فغاية الأمر انه قيل بها في القرن الرابع .
وأما سنة ثمانين فثبتت من طرق في (( انتقاء ابن عبد البر )) ص 122- 123 و
(( تاريخ بغداد )) ( 13/ 330 ) عن أبي نعيم الفضل بن دكين وهو إمام جليل كوفي كأبي حنيفة سمع منه وروى عنه ، وكذلك في (( تاريخ بغداد ) عن زفر بن الهذيل صاحب أبي حنيفة ، وفيه أيضاً ص 325- 326 عن إسماعيل بن حماد بن أبي حنيفة (( ولد جدي في سنة ثمانين وذهب ثابت إلى علي بن أبي طالب .... )) وفي السند نظر لكن الأستاذ أحتج بتلك الرواية في تعليقه على (( مناقب أبي حنيفة )) الذهبي ص 7 وقال (( صح عن إسماعيل بن حماد .... )) وكذلك في (( الانتقاء )) عن يحيى بن نصر بن حاجب وهو حنفي توفي سنة 215 ، وفي (( الانتقاء )) آخر ص 123 من طريق أبي يعقوب يوسف ابن أحمد بن يوسف المكي الذي يكثر الأستاذ من ذكر كتابه والثناء عليه يعبر عنه بابن الدخيل تلميذ العقيلي قال (( سمعت القاضي أبي الحسن أحمد بن محمد النيسابوري قال : وأما أبو حنيفة فلا اختلاف في مولده أنه ولد سنة ثمانين .... )) والنيسابوري هذا متقدم على الذين ذكروا سنة سبعين ، ومن العجب أن الأستاذ قال ص 20 (( قول ابن عبد البر : وأما أبو حنيفة فلا اختلاف في مولده .... ، يدل على أنه لم يطلع على تلك الروايات ، وعذره انه لم يرحل إلى الشرق .... )) ولا أدري أغلط هذا أم مخالطة ، فأن ابن عبد البر لم يقل ذلك من عند نفسه ، وإنما رواه عن شرقي متقدم كما رأيت . وعلى كل حال فتاريخ المورد لم يثبت ببعض ما ذكر فضلاً عن جميعه ولم يعارض ذلك ما يستحق أن يلتفت إليه . ولا يبعد أن تكون الأقوال الأخرى . إنما بنيت على رواية على بعض تلك الأحاديث الواهية دفعاً لوضوح البطلان عنها كما تقدم في قول من قال : أن وفاة عبد الله ابن الحارث بن جزء سنة 97 أو 99 ثم أخذها بعض من لم ينظر فيها ! ومن عجيب شأن التعصب أنه يبلغ بصاحبه من العمى أن يسعى جاهداً في الإضرار بمن يتعصب له متوهماً أنه أنما يسعى في نفعه ، لو كان مولد أبي حنيفة متقدماً كما زعموا بحيث أدرك