فابن مخلد لم يشترط في ذاك الجزء الصحة وإنما اكتفى بما روي فلو وقع في روايته من طريق عمران بسقوط أبي حنيفة لكان الظاهر أن يذكر الرواية الأخرى فإنه لا بد أن يكون عند تأليفه ذاك الجزء تتبع ما يصلح أن يذكر فيه ويبعد أن لا يظفر بالرواية المشهورة عن عمران أن بثبوت أبي حنيفة عن أبي حنيفة ثنا مالك )) فزاغ نظر ناسخ ذاك الجزء من ( حنيفة ) الأولى إلى الثانية ، ولا يدفع ذلك ما على الجزء من التسميعات ، وقد راينا عدة من الأصول القديمة عليها كثير من التسميات والتصحيحات وبقي فيها مثل هذا الخلل أو أشد منه ، راجع ( التاريخ الكبير ) للبخاري ج 1 قسم 1 ص70 ، 79 ، 80 ، 101، 105 ، 1540، 157 .
ومن غرائب الأستاذ أن يحاول تثبيت ما وقع في الجزء المذكور مع احتماله كما رأيت، ثم يحاول في ( التأنيب ) أن يخفي اصطلاح ابن مخلد في (( الأكابر )) ويثبت أنه إنما يعني بهم الذين ولدوا قبل مالك ، ثم يبالغ في الثناء على ابن مخلد ليخدش بصنيعه المزعوم في نصوص المتقدين الصريحة ، كل ذلك ليثبت أن أبا حنيفة أدرك جماعة من الصحابة وأكابر التابعين ويحتمل أن يكون سمع منهم مع علمه أنه لا تثبت عن أبي حنيفة رواية واحدة عن واحد منهم ، ويغفل عن النتيجة التي سلفت الإشارة إليها .
قال الأستاذ : (( ومنها أن العقيلي روى في ترجمة حماد بن أبي سليمان ما يفيد أن إبراهيم بن يزيد النخعي لما مات اجتمع خمسة من أهل الكوفة فيهم عمر بن قيس الماصر وأبو حنيفة فجمعوا نحو أربعين آلف درهم ثم أعطوه حماد بن أبي سليمات ليستعين به ويتفرغ لرياسة الجماعة في العلم وكانت وفاة إبراهيم النخعي سنة 95 ولو كان ميلاد أبي حنيفة سنة ثمانين لكان سنة عند وفاة النخعي خمس عشرة سنة ، ومن يكون في مثل السن لا يتصور أن يهتم هذا الاهتمأم بمن يخلف النخعي ... )) .
أقول قال الأستاذ نفسه فيما علقه على ( مناقب أبي حنيفة ) الذهبي ص 7 (( قال العقيلي في الضعفاء ) حدثنا أحمد بن محمد الهروي ، قال : حدثنا محمد بن المغيرة البلخي، قال : حدثنا