كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

فكأنهم كانوا مقموعين في حياته فلما مات خلالهم الجو واستعانوا ، بالمال ، وفي ترجمة إبراهيم من (( تهذيب التهذيب )) : (( روى عنه الأعمش ومنصور وابن عون وزبيد اليامي وحماد بن أبي سليمان ومغيرة بن مقسم الظبي وخلق )) وهؤلاء موى حماد منكرين للأرجاء ولما دخل فيه حماد أنكروا عليه ، وفي ( تهذيب التهذيب ) في ترجمة حماد : (( قال أبو حذيفة : ثنا الثوري قال : كان الأعمش يلقي حماداً حين تكلم في الأرجاء فلم يكن يسلم عليه ، .... وقال شعبة : كنت مع زبيد فمررنا بحماد فقال : تنح عن هذا فأنه قد أحدث ) وفيه في ترحمة عمر بن مرة (( قال جرير عن مغيرة :لم يزل في الناس بقية حتى دخل عمرو في الأرجاء فتهافت الناس فيه )) .
وعلى فرض صحة سند الحكاية إلى ابن الأصبهاني وأنه سمع من ثقة ، فالظاهر أنها تأخرت عهن موت إبراهيم مدة ، وفي كتاب ابن أبي حاتم الجزء الثاني قسم 2 ص 146: (( أنا أحمد بن سنان الواسطي أنا أبو عبد الرحمن المقرئ نا ورقاء عن المغيرة قال : لما مات إبراهيم دلس الحكم وأصحابه إلى حماد حتى أحدث ما أحدث . قال المقرئ يعني
الأرجاء )) . ورجاله ثقات .
وعلى صحة تلك الحكاية وأنها على ظاهرها في أن القضية وقعت عقب موت إبراهيم فقد يكون ذكر أبي حنيفة مدرجاً أوقع فيه اشتهاره بالأرجاء مقرونة بعمر بن قيس الماصر كم قرناً في البيتين الذين في ( تاريخ بغداد ) 13 / 380 و( التأنيب ) ص 59 ، وبعد التيار والتي فإبراهيم توفي في أوائل سنة 97 وذلك أن أبا نعيم الفضل بن دكين قال سنة 96 ، وقال ابن حبان : (( مات بعد الحجاج بأربعة اشهر )) ، والحجاج هلك في شوال سنة 95 ، وقيل في رمضان منها ، فإذا كان أبو حنيفة ولد أول سنة ثمانين فأنه يتم له عند وفاة إبراهيم ست عشر سنة ومن كان في هذا السن وهو جلد ذكي لا يمتنع أن يستعين به أصدقاء أبيه في جمع المال ونحوه ولا سيما إذا كان أبوه مرجئا فانه ينشا متحمساً لأري أبيه جاهداً فيه .
قال الأستاذ : (( ومنها أنه قد تظافرت الروايات على أن أبا حنيفة قبل انصرافه إلى الفقه كان جدلياً يشتغل بعلم الكلام حتى هبط البصرة نحو عشرين مرة ليناظر القدرية وغيرهم ، ثم

الصفحة 189