انصرف إلى الفقه ، ومن تكون سنة عند وفاة النخعي كما ذكرناه لا يمكن له الاشتغال الطويل بجدل قبل انصرافه إلى الفقه )) .
أقول : ما تظافرت الروايات بل تنافرت ، ففي ( تاريخ بغداد ) 13/331 من طريق
(( محمد بن شجاع الثلجي ثنا الحسن بن أبي مالك عن أبي يوسف قال : قال أبو حنيفة : لم أردت طلب العلم جعلت أتخير العلوم وأسأل عن عواقبها .... قلت : فإن نظرت في الكلام ما يكون آخره ؟ قالوا : لا يسلم من نظر في الكلام من مشنعات الكلام فيرما بالزندقة .. قلت : فإن تعلمت الفقه ؟ قالوا : تسأل ونفتي الناس وتطلب للقضاء وأن كنت شاباً قلت : ليس في العلوم شيئاً أنفع من هذا فلزمت الثقة وتعلمت )) وروايات المخالفة لهذه والموافقة لها يعلم بما فيها بالنظر في أسانيده ، وهب أنه صح أن أبا حنيفة كان جديداً ثم أنصرف إلى الفقه ، فمتى أنصرف ؟ أنه قيل : قد جاء عنه أنه لازم حماداً ثمانية عشر سنة ، قلت : أن صح ذلك فلعله لازمه أولاً بالأرجاء ، فان حماداً كان يقول به في الجملة كما مر ، ثم أكمل المدة للفقه فأن صح هبوطه البصرة نحو عشرين مرة للمخاصمة القدرية فليس من لازم انصرافه إلى الفقه هجره الكلام في القدر البتة ، ولا من لازمة ملازمته حماداً أن لا يغيب عنه في السنة الأسبوع والأسبوعين والشهر والشهرين بالحجج والحاجة . على أن حماداً توفي سنة 120 كما قال أبو بكر ابن أبي شيبة . وحكى ابن سعد إجماعهم عليه ، وقول البخاري وتبعه ابن حبان سنة 119 متأخر عن هذا الإجماع ، وملازمة أبي حنيفة حداداً ثمانية عشر سنة معناه إذا كان مولد أبي حنيفة أول سنة 180 أنه ابتدأ في الملازمة وسنة نحو ثلاث وعشرين سنة فلا مانع أن يكون قد مهر في مسائل الكلام المعروفة حينئذ كالأرجاء والقدر ، وهذا ابن سينا يزعم أنه أحكم المنطق واقليدس والمجسطي والطبيعي والإلهي والطب وألف فيها أو في أكثرها وكان مع ذلك يلتقي الفقه ويناظر فيه ، وأخذ الأدب ، كل ذلك وعمر إحدى وعشرين سنة ، ولذلك نظائر .
وبالجملة فلم يأتي الأستاذ بعد اللنتيا والتي بما بصح أن يعد معارضاً لما ثبت من أن مولد أبي