كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

المناقب وقارن ذلك بما رواه الثقات فيها وفي غيرها عرف تزيده في غير موضع. والله المستعان.
ثم قال الأستاذ ((فكان ابن الصلت كفر في نظر الخطيب بذكره أبا حنيفة في عدد هؤلاء الثلاثة .... وهذا هو محض الإجحاف، أبو حنيفة الذي ملأ ما بين الخافقين علما ... إذا ذكر في صف هؤلاء الثلاثة يكون ذلك من أبرز الحجج على كذب ابن الصلت كذباً بيناً، هذا ما لا يقوله إلا من اعتل اعتلالاً لا دواء له .... )).
أقول: هذا ديدن الأستاذ إذا أعوزته الحجة لجا إلى التهويل على العامة، قد ذكر الخطيب حجته كما تقدم شرحه، وأئمة الحديث كثيرا ما يطعنون مثل ذاك الطعن بنحو تلك الحجة، وإن كان المروي فضيلة للنبي صلى الله عليه وآله وسلم أو لأحد كبار أصحابه كما تراه في كتب الموضوعات وكتب الضعفاء، فهل يرد كلامهم بمثل هذا التهويل؟ فلينظر الأستاذ أو غيره من العارفين في (دلائل النبوة) لأبي نعيم أو في
(الخصائص الكبرى) للسيوطي، وليراجع نفسه فيما يستنكر وعم نشا استناره أعن اعتقاد نقصاً في النبي صلى الله عليه وآله وسلم أو بغض له أو حرص على غمط فضله؟ فالخطيب لم يجعل زيادة ابن الصلت من أبرز الحجج على كذبه من جهة أنها منقبة لأبي حنيفة بل من الوجهيه اللذين نص عليهما مع ما عرف من حال ابن الصلت بغير هذه الحجة وماذا يغني الضجيج أمام الحجة إلا كما قيل:
أوستعهم سباً وأودوا بالإبل!
أو كما قال الآخر:
فلا تكثروا فيها الضجاج فإنه ... محا السيف ما قال ابن دارة أجمعا
فصل
ثم ختم الأستاذ كلامه بقوله ص 168 ((ومن الغريب أنه طعن طاعن في رجل تجد أسرابا من الرواة يركضون وراءه يرددون صدى الطاعن أيا كانت قيمة طعنه ولهم موقف يوم القيامة رهيب لا يغبطون عليه)).

الصفحة 195