أقول مات ابن الصلت سنة 308 ولم يذكروا مولده لكن قال ابن عدي ((رأيته سنة 297 فقدّرت أن له سبعين أو أكثر)) فلنجعل الزيادة المحتملة سبعاً فيكون مولده سنة 220 لكنه يروي عمن مات سنة 228 كمسدد ويحيى الحماني، وسنة 227 كبشر بن الحارث وسعيد بن منصور وأحمد بن يونس، وسنة 226 كإسماعيل بن إبراهيم، وسنة 221 كالقعنبي وعاصم بن علي، وسنة 220 كعفان، وسنة 219 كأبي نعيم وأبي غسان، وسنة 215 كثابت بن محمد الزاهد ومن هؤلاء من لم يكن بالكوفة منشا ابن الصلت، فلو كان أدركهم وطبقتهم وسمع منهم لكان مولده تقريباً على رأس المائتين فيكون بلغ من العمر مائة سنة وثماني سنين، ولو صح ذلك أو أحتمل الصحة عند محدثي عصره لفتنوا به كعادتهم في الحرص على الإسناد، ولو كان في الشيخ لين، وقد تشبث الأستاذ بذلك في كلامه في عبد الله بن محمد بن عبد العزيز انه لم يدرك أولئك القدماء الذين يحدث عنهم، وقد صرحوا بذلك كما يأتي، وليس بيد الأستاذ إلا تلك الحكاية عن ابن أبي خيثمة وقد علمت حالها. فأما الطاعنون فوقفت على جماعة منهم:
الأول: حافظ الحنفية عبد الباقي بن قانع البغدادي (ولد سنة 265 أو في التي تليها ومات سنة 351) وكان مع ابن الصلت في بغداد ولما بلغ أوان الطلب كان ابن الصلت على فرض صحة سماعه من أولئك القدماء في نحو ثمانين سنة من عمره فلا بد أن يكون ابن قانع قد قصده وجالسه وسمع منه طلبا للسماع مع علو السند والموافقة في المذهب، ولكنه بعد اختباره لابن الصلت قال فيه: ((ليس بثقة)) فهل كان ذنب ابن الصلت عند ابن قانع الحنفي ما قاله الأستاذ ص 167: ((لكن ذنب الرجل أنه ألف كتابا في مناقب أبي حنيفة؟!
الثاني: أبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني الحافظ الشافعي (277 - 365) ينظر تمام كلامه في ابن الصلت في (كامله) والمنقول منه في (لسان الميزان): ((رأيته سنة سبع وتسعين وثلاثمائة ... ما رأيت في الكذابين أقل حياء منه كان يترك (؟) الوراقين فيحمل من عندهم