كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

إن شاء الله لا يعتمد الكذب سألت محمد ابن أبي سعيد السمرقندي الحافظ فرأيته حسن الرأي فيه وسمعته يقول سمعت المنكدري يقول: أناظر في ثلاثمائة ألف حديث فقلت هل رأيت بعد ابن عقدة أحفظ من المنكدري؟ قال: لا)) ومن يضاهي ابن عقدة في الحفظ والإكثار فلا بد أن يقع في حديثه الأفراد والغرائب وإن كان أوثق الناس فأما المناكير فقد يكون الحمل فيها على من فوقه وعلى كل حال فلم يذكروا فيه جرحا صريحا ولا توثيقا صريحا لكنهم قد أنكروا عليه في الجملة فالظاهر أنه ليس بعمدة فلا يحتج بما ينفرد به. والله أعلم.
37 - أحمد بن محمد بن يوسف بن دوست أبو عبد الله العلاف. في (تاريخ بغداد)
(13/ 414) ((أخبرنا الحسن بن أبي طالب أخبرنا أحمد بن محمد بن يوسف حدثنا محمد بن جعفر المطيري .... )) قال الأستاذ ص 150 ((تكلم محمد بن أبي الفوارس في روايته عن المطيري وطعن فيه. وقال الأزهري: ابن دوست ضعيف رأيت كتبه كلها طرية، قيل: إنه كان يكتب الأجزاء ويتربها ليظن أنها عتق. والكلام فيه طويل راجع
(تاريخ الخطيب) ج 5 ص 125)).
أقول: ذكر الخطيب ما حكاه الأستاذ عن أبي الفوارس روى عن عيسى بن أحمد ابن عثمان الهمداني كلاماً يتعلق بابن دوست وفيه من قول عيسى: ((كان محمد بن أبي الفوارس ينكر علينا مضينا إليه وسماعنا منه، ثم جاء بعد ذلك وسمع منه)) فكأن ابن الفوارس تكلم أولاً في سماع ابن دوست من المطيري لأنه كان عند موت المطري ابن اثنتي عشرة سنة، ثم كأنه تبين لابن أبي الفوارس صحة السماع فعاد فقصد ابن دوست وسمع منه، وذلك أن والد ابن دوست كان من أهل العلم والصلاح والرواية والثقة ترجمته في (تاريخ بغداد) ج 3 ص 409 ووفاته ستة 381 ومولد أحمد سنة 323 فقد ورد له في شبابه فكأنه اعتنى به فبكر به لسماع وقيد سماعه وضبطه له على عادة أهل العلم في ذاك العصر وقد صحح المحدثون سماع الصغير المميز. وأما الأزهري فتمام عبارته (( ... وكان يذكر أن أصوله العتق غرقت فستدرك نسخها)). فالتضعيف مفسر يما بعده، وأعلم أن المتقدمين كان يعتمدون على الحفظ فكأن النقاد يعتمدون في النقد عدالة الراوي واستقامة حديثه، فمن ظهرت عدالته وكان

الصفحة 200