قال كل منهما ((حدثني أبو معمر .... )) قال الأستاذ ص 114 ((هو ممن أجاب في المحنة وقال: كفرنا وخرجنا، ويقال إن ابن معين قال: خرج الهذلي هذا إلى الرقة وحدث خمسة آلاف حديث أخطأ في ثلاثة آلف منها)).
أقول: قال الله تبارك وتعالى: {مَنْ كَفَرَ بِاللهِ مِنْ بَعْدِ إِيمَانِهِ إِلا مَنْ أُكْرِهَ وَقَلْبُهُ مُطْمَئِنٌّ بِالأِيمَانِ وَلَكِنْ مَنْ شَرَحَ بِالْكُفْرِ صَدْراً فَعَلَيْهِمْ غَضَبٌ مِنَ اللهِ وَلَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ} فأبو معمر ممن أكره والأستاذ يعلم من هو الذي شرح صدره بتلك المقالة. وأما ما جاء عن الإمام أحمد أنه كان ينهى عن الكتابة عن الذين أجابوا في المحنة فليس ذلك على معنى جرح من أجاب مكرها، بل أراد بذلك تثبيت أهل العلم والعامة، أما أهل العلم فخشية أن يبادروا بالإجابة قبل تحقق الإكراه، وأما العامة فخشية أن يتوهموا أن الذين أجابوا أجابوا عن الشراح صدر، فإن كان مغزى الأستاذ الطعن على أبي معمر لإيمانه بأن القرآن غير مخلوق، وقوله إن القول بأنه مخلوق كفر، فتلك شكاه ظاهر عنك عارها. وأما الحكاية عن ابن معين فقد أنكرها الخطيب وغيره من أئمة الحديث ولكن الأستاذ، فإنه مع إظهاره أنه متهالك في القاع عنه، يكثر من التشبث بالأشياء المردودة والباطلة، ويلجأ إلى المغالطة والتهويلات الفارغة، وذلك يلجئ الناظر إلى ما يلجئه، فيقول لولا أن تلك المطاعن أو أكثرها حق لما اضطر مثل الكوثري في سعة اطلاعه وقوة عارضته إلى ما أضطر إليه في الإجابة عنه والمعروف عن ابن معين توثيق أبي معمر، قال عباس الدوري
((سأل يحيى بن معين عن أبي معمر وهارون بن معروف فقال: أبو معمر أكيس)) هذا مع قوله هو وغيره في هارون ((ثقة)) وقال ابن سعد في أبي معمر ((هو من هذيل أنفسهم صاحب سنة وفضل وهو ثقة ثبت)) وقال ابن قانع حافظ الحنفية ((ثقة ثبت)) وروى عنه البخاري ومسلم في ((الصحيحين)).
48 - إسماعيل بن بشر بن منصور السليمي أبو بشر البصري. في (تاريخ بغداد)
(13/ 396) من طريق ((عبد الله بن أحمد الجصاص حدثنا إسماعيل بن بشر قال سمعت