أنه سمع عطاء إن كان سمعه أخرجه الخطيب ورواه ابن أبي حاتم في كتابه ( تقدمة الجرح والتعديل ) في باب (( ما ذكر من معرفة وكيع بن الجراح بناقلة الأخبار ورواة الآثار وكلامه فيهم )) رواه عن أبيه عن الحميدي وذكره الأستاذ ص130 فزعم أن كلمة (( إن كان سمعه )) من قول الحميدي . ولم يضع الأستاذ شيئا هي من قول وكيع لكن ليس المقصود بها كما ذكر الأستاذ الشك في سماع أبي حنيفة مطلقا وإنما المقصود الشك في سماع خبر معين ذكره وكيع ولم يذكره الحميدي إذ كان قصد الحميدي إنما هو حكاية تلك الكلمة عن وكيع . وقد يحتمل أن الشك ليس من وكيع وإنما هو من أبي حنيفة نفسه كان يكون قال في ذلك الخبر : سمعت عطاء – إن كنت سمعته .. فعبر وكيع بما تقدم فإن كان هذا هو الواقع فليس فيه طعن من وكيع في أبي حنيفة كما فهموه . والله أعلم .
قوله (( ولا مانع من الرواية عنه قبل طرو الغفلة )) هذه دعوى مجردة فلم يذكر أحد قبل الأستاذ أن أبا العطوف طرأت الغفلة ، بل قد حوا فيه على إطلاق كما ترى بعض ذلك في ( الطليعة ) ص80 ولو كان إنما بليته الغفلة وكانت طرأت عليه بعد أن سمع أبو حنيفة أو غيره لما طعنوا فيه بل كانوا يعدونه في جملة المختلطين الذين يوثقهم أهل العلم ويحتجون بما سمع منهم قبل الاختلاط . فأما قوله (( ذكره أحمد بالغفلة فقط )) فأحمد إمام ورع إذا كفاه غيره الكلام في رجل ورأى الناس قد تركوا حديثه لم يستحسن أن يشيع الكلام فيه ، ومع ذلك فلم يشر أحمد إلى أن الغفلة طرأت كما زعم الأستاذ بل قضية كلامه أن الرجل لم يزل كذلك . وأما قول ابن معين (( ليس بشيء )) فلا ريب أنه يقولها في الراوي بمعنى قلة ما رواه جداً ، يعني أنه لم يسند من الحديث ما يشتغل به كما مرت الإشارة إليه في ترجمة ثعلبة ، فأما أنه كثيراً ما يقول هذا فيمن قل حديثه )) فهذه مبالغة الأستاذ ! وعلى ذلك فقد مضى تحقيق ذلك في ترجمة ثعلبة من ( الطليعة ) . وحاصله أن الظاهر المتبادر من هذه الكلمة الجرح فلا يعدل عنه إلا بحجة فلما كان ابن معين قد وثق ثعلبة ولم يقدح فيه غيره وثعلبة قليل الحديث جداً تبين أن مراد ابن معين بتلك الكلمة لو ثبتت قلة الحديث ، وأبو العطوف لم يوثقه ابن معين ولا غيره بل أوسعوه جرحاً وحديثه غير قليل فقد ذكر له الأستاذ خمسة ، وفي