( لسان الميزان ) ثلاثة أخرى لو لم يكن له غيرها لما كانت من القلة بحيث يصح أن يقال : إنها ليست بشيء ولولا أنهم تركوه ولم يكتبوا حديثه لو جنا له غير ما ذكر ، ولعله لولا أن جامعي المسانيد السبعة عشر علموا أن أبا العطوف تالف لوجدنا له في تلك المسانيد عشرات الأحاديث ، فمن الواضح أن قول ابن معين في أبي العطوف (( ليس بشيء )) إنما محملها الجرح الشديد ، فمحاولة الأستاذ أن يعكس القضية قلب للحقائق .
63- جرير بن عبد الحميد . راجع ( الطليعة ) ص 43 – 46 وص 83 ، واقتصر الأستاذ في ( الترحيب ) ص 40 على أنه ليس فيما ذكرته ما يجدر التحدث عنه ، كذا قال !
وقال في ( التأنيب ) ص110 (( مضطرب الحديث ... وكان سيئ الحفظ انفرد برواية حديث الأخرس الموضوع ، والكلام فيه طويل الذيل وليس هو ممن يساق خبره في صدد سرد المحفوظ عند النقلة إلا في مذهب الخطيب )) .
أقول : أما قوله (( مضطرب الحديث )) فكلمه لم يقلها أحد قبل الأستاذ ، وليس هو ممن يقبل منه مثل هذا غاية الأمر أن تعد دعوى ، فما البينة ؟ ليس بيده إلا قصة طلاق الأخرس وعليه في ذلك أمران :
الأول : أن القصة تفرد بها سليمان بن داود الشاذكوني وليس بثقة ، قال البخاري
(( فيه نظر )) وهذه من أشد كلمات الجرح في اصطلاح البخاري كما مر في ترجمة إسحاق بن إبراهيم الحنيني، وقال أبو حاتم (( متروك الحديث )) وقال النسائي (( ليس بثقة )) وقال صالح بن محمد الحافظ (( كان يكذب في الحديث )) والكلام فيه كثير ، وفي القصة ما ينكر . فإن الشاذكوني قال (( قدمت على جرير فاعجب بحفظي وكان لي مكرماً فقدم يحيى بن معين والبغداديون الذين معه وأنا ثم ، فرأوا موضعي منه ، فقال بعضهم : إن هذا بعثه ابن القطان وعبد الرحمن ليفسد حديثك ... )) وابن القطان وعبد الرحمن هما إماما مصرهما يحيى بن سعيد القطان وعبد الرحمن بن مهدي ، ومن الممتنع أن يكذب يحيي بن معيبن ورفقته عليهما هذا الكذب الفاحش .
الأمر الثاني : أن القصة لا تفيد اضطراباً وإنما تفيد تدليساً ، زعم الشاذكوني أن جريراً