كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

ولم يتكلم فيه أحد من المتقدمين، والعدالة تثبت بأقل من هذا ، ومن ثبتت عدالته لم يقبل فيه الجرح إلا بحجة وبينة واضحة كما سلف في القواعد . فلننظر في المتكلمين فيه وكلامه :
أما الأزدي : فقد تكلموا فيه حتى أتهموه في الوضع راجع ترجمته في ( لسان الميزان ) ج 5 رقم 464 مع الرقم الذي يليه من (( قال الخطيب )) إلى آخر الترجمة فإنه كله متعلق بالأزدي ،وقال ابن حجر في ترجمة أحمد بن شبيب في الفصل التاسع مع (( مقدمة الفتح )) : (( لا عبرة بقول الأزدي لأنه هو ضعيف فكيف يعنمد في تضعيف الثقات )) وذكر نحو ذلك في ترجمة خثيم بن عراك وغيرها فقال في ترجمة علي بن أبي هاشم (( قدمت غير مرة أن الأزدي لا يعتبر تجريحه لضعفه هو )) على أن الأزدي أستند إلى ما أستند إليه ابن حبان وسيأتي ما فيه .
وأما ابن خزيمة فلا تثبت تلك الكلمة عنه بحكاية ابن الجوزي المعضلة ، ولا نعلم ابن الجوزي التزم الصحة فيما يحكيه بغير سند ، ولو التزم لكان في صحة الاعتماد على نقله نظر لأنه كثير الأوهام ، وقد أثنى عليه الذهبي في ( تذكرة الحفاظ ) كثيراً ثم حكى عن بعض أهل العلم أنه قال في ابن الجوزي : (( كان كثير الغلط فيما يصنفه فإنه كان يفرغ ما الكتاب ولا يعتبره )) .
قال الذهبي : (( نعم له وهم كثير في تواليفه يدخل عليه الداخل من العجلة والتحويل إلى مصنف آخر ومن أجل أن علمه من كتب صحف ما مارس فيها أرباب العلم كما ينبغي )) وذكر ابن حجر في ( لسان الميزان ) ج3 ص84 حكاية عن ابن الجوزي ثم قال : (( دلت هذه القصة على أن ابن الجوزي حاطب ليل لا ينقد ما يحدث به )) .
وقد وقفت أنا على جملة من أوهامه منها أنه حكى عن أبي زرعه وأبي حاتم أنهما قالا في داود بن عمر بن زهير : (( منكر الحديث )) وإنما قالا ذلك في داود بن عطاء المدني ، راجع التعليق على ( تاريخ البخاري ) ج 2 قسم 1 ص 215 . ومنها أنه حكى في إسحاق بن ناصح عن الإمام أحمد كلاماً إنما قاله أحمد في إسحاق بن نجيح راجع ( لسان الميزان ) ج1 ص376 . ومنها أنه قال في الربيع بن عبد الله بن خطاف :(( كان يحيى بن سعيد يثني عليه ، وقال ابن مهدي لا ترو عنه شيئاً )) وهذا مقلوب كما في ترجمة الربيع من ( التهذيب ) . ومنها أنه حكى في سوار بن عبد الله بن سوار أن الثوري قال فيه : (( ليس بشيء )) مع أن سواراً هذا إنما

الصفحة 221