محمد بن زنبور المكي عن الحارث عن حميد ،والثاني رواه ابن زنبور أيضاً عن الحارث عم جعفر بن محمد ، فاستنكرها ابن حبان وكان عنده أن ابن زنبور ثقة فجعل الحمل على الحارث ، وخالفه آخرون فجعلوا الحمل على ابن زنبور ، قال مسلمة في ابن زنبور : (( تكلم فيه لأنه روى عن الحارث بن عمير مناكير لا أصول لها وهو ثقة )) وقال الحاكم أبو أحمد في ابن زنبور (( ليس بالمتين عندهم تركه محمد بن إسحاق بن خزيمة )) وهذا مما يدل على وهم ابن الجوزي .
وساق الخطيب في ( الموضح ) فصلاً في ابن زنبور فذكر أن الرواة عنه غيروا اسمه على سبعة أوجه وهذا يشعر بان الناس كانوا يستضعفونه لذلك كان الرواة عنه يدلسونه . وقال ابن حجر في ترجمة الحارث من ( التهذيب ) : (( قال ابن حبان كان ممن يروي عن الإثبات الأشياء الموضوعات لا أصل له )) ثم ساقه ابن حجر بسنده إلى محمد بن أبي الأزهر عن الحارث . وكذلك ذكره السيوطي في ( اللآلي المصنوعة ) ج1 ص118 وابن الأزهر هو ابن زنبور وأسند الخطيب في ( الموصح ) هذا الحديث في نرجمة ابن زنبور . ثم قال ابن حجر : (( والذي يظهر لي أن العلة فيه ممن دون الحارث )) يعني من ابن زنبور ، وخالفهم جميعاً النسائي فوثق الحارث ، ووثق ابن زنبور أيضاً وقال مرة : (( ليس به بأس )) .
قال المعلمي : لو كان لا بد من جرح أحد ارجلين لكان ابن زنبور أحق بالجرح ، لأن عدالة الحارث أثبت جداً وأقدم ، ولكن التحقيق ما اقتضاه صنيع النسائي من توثيق الرجلين ، ويحمل الإنكار في بعض حديث ابن زنبور عن الحارث على خطأ ابن زنبور، وقد قال فيه ابن حبان نفسه في ( الثقات ) : (( ربما أخطأ )) . والظاهر أنه كان صغيراً عند سماعه من الحارث كما يعلم من تأمل ترجمتها ، وقد يقدم في ترجمة جرير ، فكأن ابن زنبور في أوائل طلبه كتب أحاديث عن الحارث ثم سمع من رجل آخر أحاديث كتبها في تلك الورقة ولم يسم الشيخ ، ثقة بأنه لن يلتبس عليه ، ثم غفل عن ذاك الكتاب مدة ثم نظر فيه فظن أن تلك الأحاديث كلها مما سمعه