كتاب التنكيل - دار المعارف (اسم الجزء: 1)

من الحارث . وقد وثق الأئمة جماعة من الرواة ومع ذلك ضعفوهم فيما يروونه عن شيوخ معينين منهم عبد الكريم الجزري فيما يرويه عن عطاء ، ومنهم عثمان بن غياث وعمرو بن أبي عمرو وداود ابن الحصين فيما يروونه عن عكرمة ، ومنهم عمرو بن أبي سلمة فيما يرويه عن زهير بن محمد ، ومنهم هشيم فيما يرويه عن عكرمة ، ومنهم عمرو بن أبي سلمة فيما يرويه عن زهير بن محمد ، ومنهم هشيم فيما يرويه عن الزهري ، ومنهم ورقاء فيما يرويه عن منصور بن المعتز ، ومنهم الوليد بن مسلم فيما يرويه عن مالك . فهكذا ينبغي مع توثقاه ابن زنبور تضعيفه فيما يرويه عن الحارث بن عمير .
فإن قيل : فأين أنت عما في ( الميزان ) (( ابن حبان ثنا الحسن بن سفيان ثنا محمود بن غيلان أنبأنا أبو أسامة ثنا الحارث بن عمير عن أيوب عن عكرمة عن ابن عباس . قال العباس :لأعلمن ما بقاء رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم فينا، فاتاه فقال يا رسول الله لو اتخذنا لك مكاناً تكلم الناس منه ، قال بل اصبر عليهم ينازعوني ردائي ويطاون عقبى ويصيبني غبارهم حتى يكون الله هو يريحني منهم . رواه حماد بن زيد عن أيوب فارسله أو أن ابن عباس قاله – شك )) فهذا الحديث لا شأن لابن الحديث ما ينكر وقد رواه حماد بن زيد غير أنه شك في إسناده وقد قال يعقوب بن شيبة (( حماد بن زيد اثبت من ابن سلمة وكل ثقة غير أن ابن زيد معروف بأنه يقصر في الأسانيد ويوقف المرفوع ، كثير الشك بتوقيه وكان جليلاً لم يكن له كتاب يرجع إليه، فكان أحياناً يذكر فيرفع الحديث، وأحياناً يهاب الحديث ولا يرفعه )) فأي مانع من أن يكون هذا مما قصر فيه حماد ، حفظه الحارث ، وقد كان حماد نفسه يثني على الحارث ويقدمه كما مر . فإن شدد مشدد فغاية الأمر أن يكون الخطأ في وصله ، وهل الخطأ من الحارث أو ممن بعده ؟ وعلى فرض أنه من الحارث فليس ذلك مما يوجب الجرح ، ومثل هذا الخطأ وأظهر منه قد يقع للأكابر كما لك والثوري ، والحكم المجمع عليه في ذلك أن من وقع منه ذلك قليلاً لم يضره بل يحتج به مطلقاً إلا فيما قامت الحجة على أنه أخطأ فيه ، فالحارث بن عمير ثقة حتماً . والحمد لله رب العالمين .

الصفحة 224