رآه أهل العلم يلقن الحجاج فيتلقن منه، والملقن في السقوط عند أهل الفقه، وقال النسائي (في سنيد): ((غير ثقة)).
أقول: أما سنيد فستأتي ترجمته، وأما الحجاج فمدار الكلام فيه على الاختلاط والتلقن وههنا مباحث:
الأول: هل اختلط حجاج؟ وإن كان اختلط فهل حدث بعد اختلاطه؟
قال ابن سعد: ((كان قدم حجاج الأعور آخر قدمه إلى بغداد خلط فرأيت يحيى بن معين عنده فرآه يحيى خلط لابنه: لا تدخل عليه أحداً، قال: فلما كان بالعشي دخل الناس فأعطوه كتاب شعبة فقال: حدثنا شعبة عن عمرو بن مرة عن عيسى بن مريم عن خيثمة! فقال يحيى لابنه: قد قلت لك)) فكلمة ابن سعد ليست بصريحة في الاختلاط لأن التغيير أعم من الاختلاط، وحكاية إبراهيم الحربي صريحة في الاختلاط لكن لا ندري من هو صديقه؟ وسكوت الحفاظ الأيقاظ كابن معين وأحمد وأبي خيثمة وكلهم بغداديون عن نقل اختلاط حجاج يدل حتماً على أحد أمرين، إما أن لا يكون حجاج اختلط، وإنما تغير تغيراً يسيراً لا يضر، وإما أن لا يكون سمع منه أحد في مدة اختلاطه، والثاني أقرب فكأن يحيى بن عشي ذاك اليوم في الوقت الذي جرت العادة بالدخول فيه على القادم للسماع منه خشية أن لا يعمل ابن حجاج بما أمره به، فوجد الأمر كذلك أذن لهم الابن فدخلوا ويحيى معهم قطعوا المجلس وحجبوا حجاباً حتى مات فلم يسمع منه أحد في الاختلاط. فلما وثق يحيى وبقية أهل العلم بذلك لم يروا ضرورة إلى أن يشيعوا اختلاط حجاج وبيان تاريخه، بل كانوا يوثقونه ويوثقون كثيراً من الذين سمعوا منه
مطلقاً، لعلهم أن ما بأيدي الناس من روايته كله كان في حال تمام ضبطه. وفي ترجمة حجاج من (مقدمة الفتح): ((أجمعوا على توثيقه