وذكره أبو العرب الصقلي في (الضعفاء) بسبب أنه تغير في آخر عمره واختلط، لكن ما ضره الاختلاط فان إبراهيم الحربي حكى أن يحيى بن معين منع ابنه أن يدخل عليه بعد اختلاطه أحداً)) فأما قوله في (التهذيب): ((وسيأتي في ترجمة سنيد بن داود عن الحلال ... )) فستعلم ما فيه قريباً.
المبحث الثاني متى سمع سنيد من الحجاج؟
روى الأثرم وهو ثقة عن الإمام أحمد انه قال: ((سنيد لزم حجاجاً قديماً، قد رأيت حجاجاً يملي عليه، وأرجوا، لا يكون حدث آلا بالصدق)) وقال عبد الله بن أحمد عن أبيه: ((رأيت سنيدا عند حجاج بن محمد وهو يسمع منه كتاب (الجامع لابن جريج) [وفيه] أخبرت عن الزهري. وأخبرت عن صفوان بن سليم. وغير ذلك. قال فجعل سنيد يقول لحجاج: يا أبا محمد قل: ابن جريج عن الزهري. وابن جريج عن صفوان بن سليم. قال فكان يقول له هكذا)) قال عبد الله: ((ولم يحمده أبي فيما رآه يصنع بحجاج وذمة على ذلك قال أبي: وبعض تلك الأحاديث التي كان يرسلها ابن جرير أحاديث موضوعة، كان ابن جريج لا يبالي ممن آخذها)) حكى هذا في (تهذيب التهذيب) ثم قال ((وحكى الخلال عن الأثرم نحو ذلك ثم قال الخلال وروى (؟ ونرى) أن حجاجاً كان هذا منه في وقت تغيره، ويرى (؟ ونرى) أن أحاديث الناس عن حجاج صحاح إلا ما روى سنيد)). أقول: هذا حدس يرده نص الإمام أحمد كما تقدم، ومبنى هذا الحدس على توهم أن القصة ما يخدش في تثبيت حجاج، وإنما يكون الأمر كذلك لو كان إذا قيل: ابن جريج عن فلان. يحمل عللا سماع ابن جريج من فلان، وليس الأمر كذلك لأن ابن جريج مشهور بالتدليس، فإذا قيل: ابن جريج عن الزهري. ولم يجيء بيان السماع من وجه آخر، فأنه لا يحكم بالاتصال، بل يبنى على أوهن الاحتمالين وهو أن بين ابن جريج وبين الزهري واسطة، وذلك لاشتهار ابن جريج بالتدليس، وعلى هذا فسيان قيل: ابن جريج أخبرت عن الزهري. و: ابن جريج عن الزهري. ولهذا قال الإمام أحمد: أرجو أن لا يكون حدث إلا بالصدق. وإنما ذكر في رواية عبد الله كراهيته لذلك لأنه رآه خلاف الكمال في الأمانة. وفي